الصفحة 154 من 316

2.وما رواه الإمام أبو داود من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه (أن رجلًا هاجر إلى رسول الله / من اليمن فقال: هل لك أحد باليمن قال أبواي قال أذنا لك قال لا قال ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما) [1] .

ففى هذين الحديثين دلائل وإشارات على حرص النبى / على آباء المجاهدين، وعدم انتهاك حقوقهما بترك استئذانهما، إذ قد يكونا في حاجة لأولادهم، يستندون عليهم، أو قد يكونوا من يطعمونهم ويسعون عليهم، فليست المسألة خروج الناس تكثيرًا للصف فحسب، فإن المراد القيام بالحقوق التى فرضها الله على العباد والتى منها شريعة الجهاد.

فلما علم النبى / أن وراء هؤلاء الذين يطلبون الجهاد آبائهم، فأرشدهما النبى / أن الواجب عليهما الاستئذان لهما، لأن ذلك حقهما، فلا يجوزحرَمانهم من الحق الذى فرضه الله لهم.

ثالثًا: ضوابط في الاستئذان

1.الاستئذان حق الوالدين المسلمين دون الكافرين

ودليل ذلك أن أصحاب رسول الله / كانوا يجاهدون وفيهم من له أبوان كافران من غير استئذانهما، منهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وكان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع النبى / يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ قد قتل أمامه، وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد، وفيه نزل قوله تعالى: / لا تَجِدُ قومًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ ابناءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رضى اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ / [2] .

كما أن الأبوين الكافرين لا يُنتَظَرُ منهما إلا منع أبنائهما من الجهاد، فهما حدث فهما لا محالة يريدان رفعة دينهما على أى حساب.

2.الاستئذان يكون في الجهاد الذى يكون الخروج له فرض كفاية وليس في الواجب

كما أن استئذان الوالدين يكون في الفرض الكفائى دون الواجب، فحقهما فرض عليه، والجهاد الكفائى يسقط بقيام الغير به، فلا يقدم الواجب الكفائى على الواجب العينى، كما أن طاعة ولى الأمر والاستجابة لنداءِ الجهاد أولي من ذلك، وبيانًا للحالات الواجب فيها القتال، فإن الجهاد يجب في هذه الأحوال:

(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان 2530 )) وصححه الألبانى

(2) انظر المغني لابن قدامه (8/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت