الصفحة 153 من 316

2 -استئذان الوالدين

أولًا: التمهيد

(استأذنه) في كذا، أى طلب إذنه فيه، أى طلب إذن الدخول عليه [1] .

وفى الجهاد: طلب الإذن من الوالدين للشروع في أمر الجهاد.

إن استئذان الوالدين عنوان الأدب معهما، وتركه بمثابة التقصير عن واجبهما وعقوقهما، وتجاوز في الحق الذى أعطاهما الله إياه في قوله: /بِالْوَالِدَيْنِ إحسانا/ [البقرة (83) ] ، [النساء (36) ] ، [الأنعام (151) ] ، [الإسراء (23) ] ، فقد قدم النبى / بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله في رده على أحد الصحابة حينما سأله عن أفضل الأعمال فأجاب قائلًا: (الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله) [2] .

وأكد النبى / ذلك حينما سأله بن مسعود رضى الله عنه قائلًا: (يا رسول الله، أى العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها. قلت: ثم أى؟ قال: ثم بر الوالدين. قلت: ثم أى؟ قال: الجهاد في سبيل الله. فسكت عن رسول الله /، ولو استزدته لزادني) [3] .

ليس هذا فحسب، بل عد النبى / عقوقهما [4] من أكبر الكبائر إذ قال: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وشهادة الزور - ثلاثا - أو: قول الزور) [5] .

ثانيًا: نماذج من السيرة

وقد ورد هذا الخلق في مواقف عديدة من سيرة خاتم المسلمين نذكر منها:

1.ما رواه الإمام البخارى رحمه الله من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: (جاء رجل إلى النبى / فاستأذنه في الجهاد، فقال: أَحَيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) [6] .

(1) لسان العرب والمعجم الوسيط

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب التوحيد باب وسمى النبى / الصلاة عملًا 7534 ))

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الأدب باب البر والصلة (5970)

(4) العقوق هو العصيان وترك الإحسان (المعجم الوسيط)

(5) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم باب من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والأخرة (6919)

(6) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد باب الجهاد بإذن الوالدين (3004)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت