الصفحة 156 من 316

3 -استئذان ولى الأمر

أولًا: التمهيد

(استأذنه) في كذا طلب إذنه فيه وعلى فلان طلب إذن الدخول عليه.

وفى الجهاد: طلب إذن الإمام للشروع في أمر الجهاد.

واستئذان ولى الأمر واجب في الجهاد، من تركه آثم إلا إن منعه مانع كأن يداهم العدو البلاد فلا يستطيع

ذلك، وهذا المسألة من المسائل الجلية في عصور السلف والتى غفل عنها من ورث منهج الخلف، فأصبح كل واحد منهم يعقد لنفسه لواءًا للجهاد غير لواء إمام المسلمين، وهو مخالف لهدى خاتم المرسلين وأصحابه الغر الميامين رضوان الله عليهم أجمعين، فهم يفرقون الأمة بهذه الأفعال ويشقون صفها ويبثون فيها عقائد الخوارج القدامى الذين كانوا يرون السيف في المعاصى التى دون الكفر والشرك تحت مسمى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

ثانيًًا: نماذج من السيرة

وقد ورد استئذان ولى الأمر في جهاد النبى / وأصحابه في مواضع عديدة نذكر منها:

1.الإذن في الالتحاق بالصف

-روى الإمام البخارى رحمه الله من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: (جاء رجل إلى النبى / فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) [1] .

-وروى الإمام أبو داود (أن رجلًا هاجر إلى رسول الله / من اليمن فقال هل لك أحد باليمن قال أبواي قال أذنا لك قال لا قال ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما) [2] .

-ما رواه ابن عمر عند البخارى ومسلم أنه قال: (عرضت على النبى / وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه ويوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني) [3] .

ففى هذه الأحاديث دليل على أن الصحابة كانوا لا يلتحقون بالصفوف إلا بعد استئذان النبى /

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد باب الجهاد بإذن الوالدين (3004)

(2) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان 2530 )) وصححه الألبانى

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشهادات باب بلوغ الصبيان وشهادتهم (2664) ، مسلم (1868)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت