فهرس الكتاب
فى الالتحاق بجيوش المسلمين للجهاد، فلم يخرج صحابى بنفسه وسلاحه إلا بعد عرض نفسه على ولى أمره أو من ناب عنه، فمنهم من أجازه فالتزم ومنهم من منعه النبى / فأطاع ولزم.
2.الإذن في التخلف عن الصف وعدم اللحاق بصفوف المجاهدين
فكما يكون الإذن في الالتحاق بالصف، فإنه يكون أيضًا في تركه أو التخلف عنه، وقد كان ذلك مستقرًا عند المسلمين، قال تعالى: / إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ / [التوبة (93) ] .
فقد رفع الله عز وجل الحرج عن أوليائه الذين يستأذنون ولى أمرهم في التخلف عن الصف لما بهم من ضعف أو حاجة أو عدم وجود ما يحملهم إلى الجهاد من سلاح أو متاع أو دواب، والشاهد من الآية الاستئذان من ولى الأمر حتى في التخلف عن الغزو.
3.الإذن في الخروج من الصف للحاجة
قال تعالى: /إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا استأذنوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ / [النور (62) ] .
فقد ذكر الله عز وجل في هذه الآية أن من صفات المؤمنين استئذان ولى أمرهم، سواءًا كان ذلك قبل الجهاد أو خلاله، فإنه لا يصح أن يدع الصف ويخرج لحاجته دون استئذان ولى الأمر، إذ قد يؤدى ذلك لمفاسد عظيمة، منها إستغلال أعداء الإسلام لتلك الفرص والإنقضاض على أهل الإسلام من خلال الثغور المفتوحة من جراء ترك الصف دون الاستئذان.
4.الإذن في مباشرة أعمال الجهاد، وفى ذلك نموذجان:
-ومثال ذلك حينما أراد سلمة بن الأكوع رضى الله عنه في غزوة ذى قرد أن يتبع من أغاروا على المدينة فجاء يستأذن رسول الله / قائلًا: (خلني فأنتخب من القوم مائة رجل. فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. قال: فضحك رسول الله / حتى بدت نواجذه في ضوء النهار. فقال(يا سلمة! أتراك كنت فاعلا؟) قلت: نعم. والذي أكرمك! فقال إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان) [1] .
-استئذان حسان بن ثابت رضى الله عنه في هجاء المشركين فقد روى الإمام البخارى رحمه الله من حديث عائشة رضى الله عنها قالت (استأذن حسان النبى / في هجاء المشركين، قال:(كيف بنسبي) . فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين) [2] .
فلم يفعل حسان بن ثابت رضى الله عنه ما شاء وقتما شاء رغم أن هؤلاء القوم هم من نالوا من المسلمين، فلم تأخذه حميته على القيام بالفعل قبل استئذان الإمام الذى يقدر المصلحة والمفسدة ويحدد أولوية القيام بالعمل أو تركه.
ثالثًا: ما يتميز به الإمام عن سائر الرعية
الإمام يتميز عن سائر الرعية بأمور كثيرة تغيب عَمَّن تَحَمَّسَ للجهاد وأفتي بجوازه دون إذن ولى الأمر منها، فإنه من يعلم:
1.يحتاج إليه من قوات. ... 2. واقع الأرض التى يجاهد عليها.
3.واقع قوات العدو وتوزيعها وانتشارها. ... 4. على أى أرض يكون النصر.
5.بأى رجال يكون هذا النصر. ... 6. على أى أرض يكون القتال أفضل.
7.أين الثغور المفتوحة عنه وكيف يمكن تحصينها. ... 8. أين الثغور المفتوحة عند العدو وكيف يمكن مهاجمتها.
فأين هؤلاء الذين تقدموا على إمامهم، وولي أمرهم، وتخطوه في شئونه، فيفتون العامة فيما يجهلون، من أمور السياسة وشئون الدولة، وظنوا أنهم من المصلحين الذابين عن حياض الإسلام والمسلمين.
ثالثًا: الرد على شبهة أنه لا يشترط إذن الإمام في الجهاد
خالف في ذلك أناس من بنى جلدتنا يتكلمون بألسنتنا فقالو: لا يشترط إذن الإمام في الجهاد، وقالوا إن من اشترط إذن الإمام فقد اشترط وجوده وهو مشابهة للرافضة الذين قالوا لا يكون الجهاد إلا مع الإمام، واستدل هؤلاء القوم بفعل أبى بصير رضى الله عنه بعد صلح الحديبية من قتله لأحد مشركى قريش، كما استدلوا بفعل سلمة بن الأكوع رضى الله عنه في غزوة ذات قرد حينما تبع بعض المشركين حينما داهموا ديار الإسلام، وقالوا إنهما جاهدا دون إذن إمام المسلمين وخاتم الأنبياء والمرسلين.
(1) صحيح مسلم (1807) من حديث سلمة بن الأكوع.
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المناقب باب من أحب أن لا يُسَبَّ نسبه (3531)