الصفحة 158 من 316

والجواب على ذلك من أوجه:

1.حينما قاتل أبو بصير رضى الله عنه كفار قريش، فإنه لم يقاتلهم في المدينة التى كانت محل أمان وعهد بعد صلح الحديبية فلا يجوز نقضه.

2.هل قتل أبو بصير رضى الله عنه رسولَ قريش حينما رآه عند رسول /؟! وكان هذا المشرك قد فرَّ من أبى بصير بعد أن قتل أبو بصير صاحبَه، مع أنه لم يكن هناك عهدٌ بينه وبين هذا الرجل، فالذي منعه من هذا هو أن الرجل قد تحيَّز إلى النبى / للعهد الذى بينه وبين قريش، وأن هذه البقعة من بقاع المسلمين صارت دار عهد وأمان ولا بد من الوفاء بذلك.

3.أن أبا بصير لم يكن تحت الإمام، بل رده النبى / لَمَّا كان تحته للمشركين وفاءًا بعهده، فلما ذهب إلى أرض أخرى واستقل بعصابته عن ديار الإسلام والمسلمين لم يكن تحت ولايتهم.

4.أما بالنسبة لسلمة بن الأكوع رضى الله عنه فلا بد من التفريق بين حالين: بين حال المداهمة وبين غيرها من الأحوال، فإن المشركين في هذا الموقف قد داهموا ديار الإسلام على حين غفلة بقيادة عبدالرحمن الفزاري الذى أغار على ظهر رسول الله /، فاستاقه وقتل الراعي، فلم يكن يستطيع الاستئذان، وإلا لما أدركهم ولَعَظُمَت المفسدة، لكن لما أراد أن يعود استأذن رسول الله / قائلًا: (قلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله / حتى بدت نواجذه في ضوء النهار فقال: يا سلمة! أتراك كنت فاعلا؟ قلت: نعم والذي أكرمك! فقال إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان) [1] ، فها هو يستأذن النبى / بعد حالة المداهمة التى تكلمنا عنها، إذ بانتهائها عاد الأمر كما كان واستأذن الصحابي الجليل ولى أمر المسلمين، وقد مر بنا استئذان حسان بن ثابت للنبي في هجاء المشركين فهو مثلهما في الحكم.

5.أن الدليل الشرعى لم يأتِ بعدم اشتراط الاستئذان إلا مسألتين:

-المداهمة كما في قصة سلمة رضى الله عنه

-تعذر الاستئذان كما في غزوة مؤتة، فقد أَمَّرَ الصحابةُ خالد بن الوليد عليهم بعد استشهاد الأمراء الثلاثة، فإنهم لم يستطيعوا الاستئذان لبعد المسافة وحضور الصف.

(1) صحيح مسلم (1807) من حديث سلمة بن الأكوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت