فهرس الكتاب
4 -رفع الحرج عن أهل الأعذار
أولًا: التمهيد
قال تعالى: / مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ / [النساء (6) ]
وقال تعالى: / َمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ/ [الحج (78) ]
وقال تعالى: / يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ / [البقرة (185) ]
وقال تعالى: / لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نفسًا إِلاَّ وُسْعَهَا/ [البقرة (286) ]
وقال تعالى: / لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا/ [الفتح (17) ]
يوضح الله عز وجل في الآيات الأربع الأولى قاعدة شرعية تتعلق بالمقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ألا وهى رفع الحرج والتيسير على المكلفين، فمتى وقع ضرر أو بلغت المشقة على العباد، نجد أن الله عز وجل خفف عنهم وكان بهم رحيمًا، فلم يكلفهم ربهم بما لا يطيقون، أو يعجزون عنه ولا يقدرون، بل خفف عنهم، وأوضح لهم ذلك في قوله: / يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا/ [النساء (28) ]
وفى الآية الخامسة نجد أن الله عز وجل قد رفع الحرج عن الأعمي وكذلك ضعيف البصر الذي يمنعه ذلك من الجهاد، كمن لا يري إلي بتحسس الأشياء والأعرج، إذ أنهم بما لديه من عيب لا يسطيع الجهاد، وصار أكثر عرضه للنيل منه والهلكة دون تحقيق المراد من الجهاد، ويقاس عليه كل صاحب عيب أو عاهة تمنعه عن الجهاد.
أما إذا احتاج لهم الإمام فيما لا علاقة لهم بالعيب الذى أصابهم، فقد وجب عليهم الطاعة، ومثال ذلك من كان ذا رأى ومشورة وقد أصيب بآفة في عينه فإن عيبه لا يمنعه من الشورى.
أما المريض، فهو من منعه مرضة من الجهاد، كأصحاب الأمراض المزمنة التى لا يقوي البدن على الجهاد معها، مما ابتلي به الناس في هذه العصور.
وقد منع النبى / الأطفال والنساء لمثل هذا السبب، إذ أنهم لا يقوون على الجهاد، كما أنه يسهل سبيهم ومنازلتهم وقتلهم، وبذلك يتفوق أعداء على المسلمين ويتمكنوا منهم.
ثانيًا: من يجب عليهم الجهاد
وضع الإسلام شروطًا لمن يجب عليهم الجهاد، وذلك رفقا بالعباد ورفعًا للحرج وهى:
-الإسلام: وهو شرط في كل عبادة، فلا يصح من كافر ولا يؤجر عليه.