فهرس الكتاب
1 -الإعلام ودعوة العباد إلى الهدى والرشاد ولو في ساحة الجهاد
أولًا: التمهيد
لقد بعث الله عز وجل رسله لهداية الخلق إلى نور الحق، والأخذ بهم من ظلمات الشرك والوثنية إلى نور التوحيد وعبادة الله وحده، فقد قال تعالى: / رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حكيمًا/ [النساء (165) ] .
فما كان الناس مستحقين لعذاب الله دون إقامة الحجة والدليل، وبيان المحجة والسبيل، فقد قال تعالى: / وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رسولًا/ [الإسراء (15) ] .
ولذلك كان لزامًا عليهم دعوة الناس إلى الهداية قبل جهادهم، فلم يُرسَلُوا بالسيف أولًا ولكن كان هذا السيف هو من يحمي عقيدتهم، ويجاهد من خالفهم حتى ينقادوا لطاعة الرحمن ويفوزوا بأعلى الجنان.
ثانيا: نماذج من السيرة
لقد كان من هدى رسول الله / وصحابته الكرام دعوة مخالفيهم أولًا إلى توحيد الله عز وجل باللسان قبل جهادهم بالسيف والسنان، فقد أرسلهم الله لهداية الخلق وتصحيح عقائدهم ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد ورد ذلك في عدة مواقف في سيرته:
1.أنه / كان يرشد أصحابه إلى إبلاغ الحجة والبيان، لأهل الكفر والأوثان، قبل السيف والسنان، وأن الفضل كل الفضل في هداية الناس إلى التوحيد، وانتشالهم من الشرك والتنديد، فها هو يدل أصحابه أن هداية الخلق أفضل من حمر النعم، فقد قال النبى / لعلى رضى الله عنه يوم خيبر: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسلام، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رجلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم) [1] .
2.كما نجد ذلك جليًا حينما أرسل النبى / معاذ بن جبل رضى الله عنه إلى اليمن فقال له: (إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة،
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب كتاب الجهاد والسير باب فضل من أسلم على يديه رجل (3009) ، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم باب من فضائل علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه (2406)