فهرس الكتاب
فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب) [1] .
فدل النبى / معاذًا أن يقوم بدعوة أهل اليمن إلى التوحيد الخالص، وليس التوحيد الذى حرفوه وبدلوه -فهم أهل كتاب- فأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا، أمره النبى / أن يدعوهم إلى توحيد رب العباد، التوحيد الذى هو باب الدخول إلى الإسلام والخروج من الشرك والإلحاد.
وفى ذلك فائدتان:
-الأولى أن النبى / كان يرسل علماء الصحابة لدعوة مخالفيه، ولا شك أن في ذلك حرص على الهداية بأن يرسل أهل العلم دون من سواهم، وذلك حتى تُزَالُ الشبهة بالدليل وتتضح المحجة والسبيل، فلم يكن هديه أن يَخرُج للدعوة من ليس له علم كما شاع اليوم بين بعض الجماعات الدعوية أنها تُخرِجُ كل فرد للدعوة إلى الله، تُخرِجُ من يحتاج أن يُدعَى بدلا من أن يَدعُو، فأين الثري من الثريا؟!.
-الثانية وهى إرشاد النبى / لرسله بالأولي في البدء به بالأهم فالمهم، فبدأ بالتوحيد ثم انتقل بعد ذلك إلى الشعائر، وهذا لازم لكل صاحب دعوة، فها هو قدوتنا وإمامنا يبدأ بالدعوة لتوحيد رب العالمين، لا كمن يدعو لإقامة الدولة أو منابذة ولى الأمر أو الجهاد أو السلطة والحكم، فنبدأ بما بدأ به رسول الله /، فهو الأصل الذى ينجو به المدعو من النار، وإلا فما الفائدة من دعوة لا تصلح عقيدته في دنياه ومن ثم لا تنجيه في الآخرة؟!.
3.فى رسائل رسول الله / إلى الملوك والأمراء، كان يدعوهم إلى الإسلام لرب العالمين، فقد أرسل إلى قيصر الروم قائلًا: (أسلم تسلم يؤتك الله الأجر مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين) [2] .
ومن هنا وجب على المسلمين استيفاء الوسائل، الأيسر فالأيسر قبل اللجوء إلى القتال، فيبدأ بالدعوة، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فالقتال.
وفى هذا الخلق رد على أحد شبه أعداء الإسلام الذين يرون أن الهدف من جهاد المسلمين ذلك هو الغنائم ونهب أموال الناس واستحلال النساء وسبيهم، ولم يروا أن الغاية من الجهاد هى رفع راية
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا (1496)
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب دعاء النبى / الناس إلى الإسلام والنبوة (2941) من حديث عبد الله بن عباس.