الصفحة 169 من 316

التثبت من مواقف الأعداء فنراه جليًا في غزوة الأحزاب (شوال 5 هـ)

حينما سمع رسول الله / أن بنى قريظة قد نقضوا عهدهم معه ودخلوا مع الأحزاب ليقاتلوه، أراد النبى / أن يتثبت من نقضهم للعهد، فأرسل إليهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة رضى الله عنهم، قائلًا لهم: (انطلقوا حتى تنظروا ما بلغنا عن هؤلاء القوم) فلما دنوا منهم وجدوهم أخبث ما يكونون، وقالوا لا عهد بيننا وبين محمد.

ثالثًا: أخلاق النبى / وأصحابه تنفى المطاعن فيهم وفى دعوتهم

هل هذا النبى / هو من من يميل للسيف ويعشق القتل؟!

لو كان كذلك فلم ينكر على خالد بن الوليد رضى الله عنه صنيعه؟!

أهذا النبى من يرغب في غنيمة القوم؟!

لو كان كذلك لكان حريصًا على كفرهم إذ يستحل به ديارهم وأموالهم، ولما تثبت من أحوالهم.

فلماذا ينكر على أصحابه تأويلهم الذى استحلوا به دماء وأموال هؤلاء القوم؟!

ولماذا ينكر عليهم أصلًا إن كانت الغنائم ستأتيه وهو في زعمكم ما يحرص إلا عليها؟

والرد على ذلك أنه نبى مرسل بوحي السماء، وداعٍ إلى الحق، حريص على هداية الخلق، دعوته دعوة سائر الأنبياء، يسير في دربهم الذى بَيَنَهُ له ربهم.

رابعًا: المخالفون في خلق التثبت والرد عليهم

خالف في هذا الخلق أقوام وضلت في فهمه أفهام، فبينما يتثبت نبى الإسلام في جهاده حتى يعلم أمسلمون هم حتى يمسك عنهم أم كفارٌ هم يستحقون الجهاد، نرى أقوامًا لا يتثبتون من الأحكام والأخبار، يتلقفون أخبارهم من وسائل إعلام أعداء الإسلام، والتى لا هدف لها إلا إحداث الفرقة بين صفوف المسلمين، يصدقون كل ما يُبِثُ فيها دون تثبت، فيطعنون في علمائهم وولاة أمورهم والقائمين على شئونهم، فيقاتلون بتصديقها أهل الإسلام بغيًا وعدوانًا ويستحلون دماء إخوانهم من المسلمين والتى حرمها الله إلا بالحق قائلًا:/ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ/ [الأنعام (151) ] ، يقتلون الأنفس البريئة التى عَدَّ الله عز وجل قتل الواحدة منها كمن قتل الناس جميعًا، إذ من استحل قتل نفسٍ بغير حق كان من السهل عليه أن يقتل جميع الخلق، فهو منهج متبع لا حدث عارض، قال تعالى: / مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بنى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نفسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ في الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جميعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعًا / [المائدة (32) ] ، وقد قال رسول الله / في عظم دم المسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت