الصفحة 171 من 316

3 -الحرص على السلام

أولًا: التمهيد

السلام اسم من أسمائه تبارك وتعالى، وهو التسليم والتحية عند المسلمين، والسلامة هى البراءة من العيوب والأمان والصلح [1] ، يعني الأمن والأمان والعافية، وهو بخلاف الحرب.

قال عز وجل: /هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ/ [الحشر (23) ]

وقال تعالى: / وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ/ [الأنفال (61) ]

وقال عز وجل: / فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سبيلًا/ [النساء (90) ]

فى الآية الأولى يخبر الله عز وجل عن نفسه أنه هو السلام ومنه السلام، فيكفى أن يصف إله الإسلام نفسه بذلك ليكون دليلًا على شريعته التى أتت بهذا الخلق تحث عليه وتؤيده.

وفى الآية الثانية يحث الله عزوجل نبيه الكريم أنه متى أراد هؤلاء المشركون السلام مع المسلمين فإنه يجب أن تستجب لهم وتكف عنهم.

وفى الآية الثالثة يوضح الله عز وجل أنه متى توقف هؤلاء القوم عن جهاد المسلمين وطلبوا السلام فإنه يُستَجَابُ لهم، وفى ذلك تفصيل.

وقد أرسي رسول الله / قواعد السلام لما دخل المدينة، فسالم أهلها ممن لم يدخلوا الإسلام، فصالح اليهود ولم يتعرض لهم بأذي وكف عنهم، وأحسن معاملتهم وتعايش معهم، حتى إنه مات ودرعه مرهونة لدى يهودي في طعام لأهله [2] .

ثانيًا: نماذج من السيرة

وقد كانت في السيرة النبوية نماذج كثيرة تدل على حرص النبى / وأصحابه على السلام وعدم الحرب إلا إِن لَزِمَ الأمر، وبيان ذلك من خلال عدة مواقف نذكر منها:

1.نهى النبى / لأصحابه عن تمني لقاء العدو

(1) المعجم الوسيط

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب البيوع باب شراء النبى / الحوائج لنفسه (2096)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت