الصفحة 174 من 316

ثم نجد هديه / في لقاء السفراء حرصًا على السلام، وتحمله لما صدر منهم، وأنه ما جاء لقتال فلقي / خمسة من سفراء متتابعين وهم:

-بديل بن ورقاء

-عروة بن مسعود الثقفي

وقد صدر منه ما صدر إذ قال: (وإني لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر: امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبى /، فكلما تكلم أخذ بلحيته) [1] .

فما هذا الحلم الذى كان من رسول الله / إلا نموذجًا من أخلاق النبوة، وحرصه على الأمة، وأن السلام والموادعة خير من الحرب والقتال.

-الحلس بن علقمة الكناني، وكان رجلًا ذو خلق ودين، لما علم النبى / بمجيئه أَمَرَ أصحابه رضوان الله عليهم بإظهار الهدى، ورفع الصوت بالتكبير، فلما رأى الحلس ذلك رجع دون لقاء النبى / وأخبر قريشًا أن هؤلاء ما جاءوا لقتال.

-مكرز بن حفص، وكان فاسقًا، وبينما كان يكلم رسول الله / إذ جاء سهيل بن عمرو.

-سهيل بن عمرو، لما رأه النبى / قال: (لقد سهل أمركم) [2] .

فكان رسول الله / كما نرى يُقنِعُ من جاءه من الرسل أنه ما جاء إلا لأداء النسك تعبدًا لله عز وجل، غير باغٍ ولا عادٍ، فلا إثم عليه، فَلِمَ يمنعوه من بيت الله الذى جعله الله مثابة للناس وأمنا، خاصة أنه ليس من حق قريش أن يمنعوا أحدًا من المجئ للبيت؟!، واقترح النبى / عليهم السلام عقد هدنة بينهم يأمن الناس فيها حتى كان ذلك مع سهيل بن عمرو وما لقيه من اعتراضه عليه حين قال النبى / لعلي بن أبى طالب رضى الله عنه (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم) فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم ثم قال رسول الله /: (اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو) فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله /: (اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيلًا بن عمرو) .

فهذا نموذج من مدرسة النبوة يوضح جملة من أخلاقه / منها:

-حسن معاملة الرسل والتواضع معهم ورغبته / في السلام.

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد (2731)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد (2732)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت