الصفحة 176 من 316

فى فتح مكة (رمضان 8 هـ)

حينما دخل النبى / مكة ذكر قاعدة في مسالمة القوم، قائلًا: (من دخل دار أبى سفيان فهو آمن. ومن ألقى السلاح فهو آمن. ومن أغلق بابه فهو آمن) [1] ، ودخلها دون قتال رغم أنهم من أخرجوهم من ديارهم وأموالهم وعذبوهم وقتلوهم، وحاصروا المسلمين في شعب بنى طالب ثلاث سنوات يمنعون عنهم الزاد والماء، لا يعاملونهم ببيع ولا شراء، فما كان منه إلا الإحسان والعفو والسلام حينما دخل عليهم فاتحًا.

ثالثًا: الرد على الشبهات

الشبهة الأولى: النبى / كان البادئ في الإغارة على قوافل قريش قبل بدر، فالمسلمين ليسوا إلا قطاع طريق وأهل عدوان لا يحرصون على السلام

لازم قول هذه الشبهة أن المسلمين هم المعتدون على المشركين، وأن سعيهم ليس لعقيدة تدفعهم، بل هو المال والدنيا التى كانت أكبر همهم، وأنهم لم يكونوا مسالمين، بل هم جماعة من قطاع الطرق يسعون للسلب والنهب. وللإجابة على هذه الشبهة، ينبغى لنا أن ندرس الأحداث السابقة للإغارة على هذه القوافل، حتى يتبين الحق، وتقوم الحجة، وتتضح المحجة.

فحينما ظهر النبى / برسالته ودعوة الناس إلى توحيد الله عز وجل والخروج من عبادة الأوثان إلى توحيد الرحمن، فما كان من المشركين إلا أن ضيقوا عليه في دعوته، وكادوا له وتعرضوا له ولمن آمن معه بالأذى، فعذبوهم ونكلوا بهم وقتلوهم، وقاطعوهم بإتفاقية عقدوها بينهم بمنع التعامل معهم أو البيع والشراء منهم أو نكاحهم، وحاصروهم في شعب بنى طالب ثلاث سنوات بلا زاد، وأَلَّبُوا عليهم الأمصار حتى لا تُقبَل دعوتهم، وعَرَّضُوا لهم سفهائهم، وبكل هذه الأنواع من الاضطهاد أصبح لا سبيل للمسلمين إلا الهجرة في سبيل الله فرارًا بدينهم، بعد أن صادر المشركون أملاكهم واستباحوا دمائهم وأموالهم.

فأى عداوة أشد من ذلك، وأى سبب أقوى من هذا الظلم الذى وقع عليهم حتى يأذن الله لهم بأن يقاتلوا من أخرجوهم من ديارهم وأموالهم وعذبوهم، فأعلنوا الحرب عليهم بإذن من الله تعالى حين قال لهم: / أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ

(1) صحيح مسلم (1780) من حديث أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت