فهرس الكتاب
بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ / [الحج (39 - 40) ] .
فهل من يُعَذَّبُ في نفسه ودينه ويُقَاطَعُ بالسنين ويُخرَجٌ من دياره وماله ويُقتَلُ أهله، لا يكون له الحق في أخذ حقه الذى أَخَذَهُ منه هذا العدو الغاشم الذى فعل به كل هذه الأفاعيل؟!
إن هذا مما لا تقره الفطر الصحيحة والعقول السليمة، ولولا ذلك لما عقدت الدول الألويه للذب عن حياضها، وجهزت الجيوش لرد أى عدوان في حقها.
ولهذا كان المسلمون يتعرّضون لقوافل قريش لقطع الطريق عليها كنوع من الحرب الاقتصادية عليها ورغبةً في رد حقوق المسلمين المسلوبة وأموالهم المنهوبة في العهد الأول من الدعوة الذى ذاقوا فيه العذاب.
الشبهة الثانية: خروج النبى / لقريش في عقر دارهم في الحديبية ينافى حرصه على السلام
طعن أعداء الإسلام بخروج النبى / في صلح الحديبية إلى أعدائه قاصدًا ديارهم، فلماذا يغزوهم؟
والجواب: أنه لم يقصد أعداءه ولا ديارهم بغيًا وعدوانًا، فإن ذلك لم يرد في سنته مطلقًا، بل كان قاصدًا البيت الحرام لأداء شعيرة العمرة، واليت الحرام ليس حجرًا على قريش ولا يحق لها أن تمنع أحدًا من المجىء إليه، خاصة أن النبى / خرج محرمًا مع أصحابه رضوان الله عليهم، متجردين من المخيط، محرمين من ذى الحليفة، فكيف لمثل هؤلاء أن يأتوا لقتال؟!
وقد شهد بذلك أحد رسل قريش وهو الحلس بن علقمة الكناني، حينما رأى النبى / وأصحابه، بدون سلاح، متجردين من المخيط، يريدون النسك، فأنكر على قريش منعهم له.
الشبهة الثالثة: الإسلام دين ينبذ السلام ويحث على العنف والقتل، ولذلك لا نجد أثرًا للمحبة في أسماء الله عند المسلمين
1 -تمهيد للشبهة
هذه الشبهة من الشبه التى يروجها بعض المبشرين النصارى الذين يكيدون للإسلام وأهله ويلبسون على الناس بمقولة (الله محبة) [1] ، وأوهموهم أنه من أنكر المنكر أو قال كلمة الحق أو جاهد وفق ما أراد الحق، فقد صارعلي غير منهج الأنبياء الذين أحبوا الناس وجاؤوا لهدايتهم.
(1) العهد الجديد - رسالة يوحنا الأولي 4 - 8