الصفحة 178 من 316

ولم يتفطن أولئك الطاعنون بأن الأنبياء كان لهم أعداء يسعون لمحاربتهم والكيد لهم والخلاص منهم طالما أنهم على غير ملتهم كما كان ذلك صنيع اليهود قتلة الأنبياء الذين كانوا من آخر صنيعهم أن اضطهدوا المسيح وحاولوا صلبه لكن الله رفعه ونجاه منهم.

لم يتفطن أولئك الطاعنون إلى أن هناك خير وشر، حق وباطل، وكما أن للباطل جنود تنصره وتؤزره، فلا بد للحق من جنود يقفون في وجهه الباطل يصدونه ويدفعوا كيد أعوانه.

أما مسألة أنه لا أثر للمحبة في أسماء الله فهذا ما يلبسون به على كل من جهل دينه، وجهل بما وصف الله به نفسه من الأسماء والصفات الخاصة بالمحبة في كتابه وسنة نبيه /.

2 -الرد من القرآن

لقد جاءت نصوص الكتاب ببيان محبة الله عز وجل في عدة آيات منها قوله عز وجل:

/وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ/ [البروج (14) ] ، وقوله /وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ/ [هود (90) ] ، وقوله /إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ/ [البقرة (195) ] ، وقوله /إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ/ [البقرة (222) ] ، وقوله /بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ/ [العمران (76) ] ، وقوله /وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ/ العمران (146) ، وقوله / إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ/ العمران (159) ، وقوله /إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ/ المائدة (42) ، وقوله /قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ/ [العمران (31) ] .

فأخبر الله تبارك تعالى أن من أسمائه الودود وأنه يحب المحسنين والتوابين والمتطهرين والمقسطين والمتقين والصابرين والمتوكلين وفى الآية الأخيرة جعلها جامعة أن من أراد محبة الله عز وجل فعليه بإتباع نبيه وعدم الإبتداع.

3 -الرد من السنة

لقد جاءت نصوص السنة أيضًا ببيان محبة الله عز وجل في عدة أحاديث نذكر منها:

-فقد قال رسول الله /: (إن الله قال من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرَّب إلى عبدي بشيء أحب مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرَّبُ إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) [1] .

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الرقاق باب التواضع (6502)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت