الصفحة 180 من 316

الشبهة الرابعة: لا يجوز الهدنة أو الصلح مع المشركين مطلقًا

قال فريق: لا يجوز الهدنة أو الصلح مع المشركين مطلقًا، وكفروا الأنظمة الحاكمة التى تصالحت مع اليهود، بل جعلوا كفرهم وكفر اليهود سواء، فهؤلاء خالفوا هدى النبى / فيما ذكرناه من أدلة، إذ كف النبى / عن الجهاد في وقت الضعف، وهادن وصالح في وقت القوة حين رأى الحاجة لذلك، ودعا أهل الشرك والأوثان إلى الإسلام باللسان قبل السيف والسنان، وتعامل مع المخالفين كل بما يستحق، وكان حريصًا على بقاء الأمة في وقت ضعفها، وذكر / أنه من أشراط الساعة أن يكون صلحًا بين أهل الإسلام والروم، ليس فحسب، بل ونقاتل سويًا عدوًا من ورائنا، فنجاهد معهم ضد عدوٍ مشترك، فقد روى الإمام أبو داود في سننه: (قال جبير انطلق بنا إلى ذى مخبر رجل من أصحاب النبى / فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال سمعت رسول الله / يقول ستصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم) [1] .

ليس هذا فحسب، بل اتهموا علماء أهل السنة الأكابر بالعمالة لأهل الكفر والإلحاد، لأنهم أفتوا بالصلح مع اليهود والنصارى، بل وكفروهم وصدوا الناس عنهم، وقالوا إن هؤلاء مخذلين للأمة يريدون إسقاط فريضة الجهاد.

فهل خالف علماء أهل السنة الأكابر هدى النبوة في شيء؟! وهل تختلف فتواهم عن سيرة سيد المرسلين، وإمام الغر المحجلين؟!

ألم يسيروا على منهاجه في الحرص على الأمة من وقوعها في الهاوية حال ضعفها؟

الشبهة الخامسة: يجوز تأبيد الهدنة أو الصلح مع المشركين مطلقًا

فريق آخر قال بأنه يجوز تأبيد الصلح، ولم يلتفتوا لقول الله عز وجل: / فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ/ [التوبة (5) ] .

فالله عز وجل أمر بقتال المشركين كافة في هذه الآية، وأمر بجهادهم بكل وسيلة لا الكف عنهم والسلام المطلق معهم، أما المقيد فنعم.

كما أن النبى / قد وضح أن دعوته إنما هى لجهاد الشرك والإلحاد والعودة بالناس إلى توحيد رب العباد قائلًا: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى

(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في صلح العدو (2767) وصححه الألبانى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت