الصفحة 184 من 316

1 -عدم الاستعانة بالمشركين في الجهاد

أولًا: التمهيد

الاستعانة هى طلب العون، سواءًا كان في أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، أو في مباح.

والمعني هنا في الجهاد، هو طلب العون من غير أهل الإسلام للمشاركة في القتال والنصرة في الجهاد.

قال تعالى: / يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ/ [العمران (118) ]

فى هذه الآية ينهي الله عز وجل عباده المؤمنين عن إتخاذ بطانة من غيرهم، يركنون إليهم ويطلعونهم على أمرهم، إذ أن الكفر ملة واحدة، لا يكترثون لهزيمة أهل الإيمان أو ضعف شوكتهم أو النيل منهم، فإنهم يحقدون على الإسلام وأهله، ولو كانوا على يريدون نصرتهم وعلو شأنهم لكانوا معهم، وهذا ما تقتضيه الفطر ويقره العقل الصحيح، فهل يود أهل الكفر لأهل السلام علو شأنهم وانتشار دينهم والعزة والوقار؟! أم يريدون لهم الذلة والمهانة والازدراء والاحتقار؟!

إن من عظيم الأثر السلبى للاستعانة بغير المسلمين في الجهاد هو هدم الولاء والبراء في أمة الإسلام، هدم الولاء لأهل الإيمان والبراءة من أهل الشرك وعبدة الأوثان، كما أنه سبيل للتقريب معهم والركون إليهم، فلا يجزو أن يكون الاستعانة بهم أول إختيار، ولا يصار إليه إلا مع إضطرار.

كما في الاستعانة بهم والركون إليهم خطر من أوجه:

-إحتمال الغدر وإفشاء الأسرار أو تخذيل الهمم.

-عظم شأنهم في المجتمعات المسلمة والتجرؤ على أهل الإسلام.

-الطمع في ديار المسلمين إن رأوا فيها الضعف.

ثانيًا: نماذج من السيرة

أ-بيان ما ورد في النهي

لقد ورد النهى عن الاستعانة بغير المسلمين في عدة مواقف في سيرة خاتم المرسلين نذكر منها:

1.فى غزوة بدر (رمضان 2هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت