فهرس الكتاب
فى أثناء الإعداد، أراد أحد المشركين أن يلحق بجيش المسلمين، وطلب من النبى / الموافقة على الإنضمام للجيش، والاشتراك معهم فيما هم عليه من الأمر، فقال النبى /: (ارجع فلن أستعين بمشرك) [1] ، ففى هذا الحديث بيان أن القاعدة والأصل في الاستعانة بغير المسلم هو المنع.
2.فى غزوة أحد (شوال 3 هـ)
عندما وصل رسول الله / إلى مكان يدعي الشيخين رأى كتيبةً لها صوتٌ وجلبةٌ فقال: ما هذه؟ فقالوا: هؤلاء حلفاء عبد الله بن أبى بن سلول من اليهود فقال /: (لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك) [2] .
وهذا أصل وضعه النبى / في عدم الركون إلى أعداء الإسلام، أو الاستنصار بهم على غيرهم، فهم أمثالهم.
ب-بيان ما ورد في الجواز
كما وردت عدة مواقف في سيرة يستدل منها على الجواز وهى:
1.أن النبى / قد استعان بالنجاشى في تأمين أصحابه قبل هجرته، وكلن ملكًا نصرانيًا آنذاك ثم أسلم.
2.عند رجوع النبى / من الطائف أجاره المطعم بن عدي حينما لقى من قومه ما لقى.
3.واستعان النبى / بعبد الله بن أريقط، وكان مشركًا، فقد استأجره النبى / وأبو بكر رضى الله عنه في هجرتهما إلى المدينة ليدلهما على الطريق، فقد أخبرت بذلك عائشة رضى الله عنها فقالت: (استأجر رسول الله / وأبو بكر رجلًا من بنى الديل، هاديا خريتا، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث) [3] .
4.واستعار النبى / من صفوان بن أمية، وكان يومئذ مشركًا، أدرعًا يستعين بها على قتال هوازن في حنين، فقد روى الإمام أبو داود من حديث صفوان بن أمية (أن رسول الله /، استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: لا! بل عارية مضمونة [4] ، فها هو قائد الأمة الإسلامية يستعير السلاح من المشركين، فلا حرج من الاستعانة بهم عند الحاجة.
(1) صحيح مسلم (1817)
(2) ورواه الواقدي في كتاب المغازي، والصالحي في سبيل الهدي والرشاد (4/ 186)
(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الإجارة باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز وهما على شرطهما الذى اشترطاه إذا جاء الأجل (2264)
(4) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب البيوع باب تضمين العارية (3562) وصححه الألبانى