الصفحة 186 من 316

5.وأخبر النبى / أنه سيكون في أخر الزمان صلحًا آمنًا، طرفاه هم المسلمون والروم، ونغزو سويًا عدوًا من ورائنا، ولم ينكر النبى / أن هذا الفعل منكرٌ ذلك فدل على جوازه.

فقد روى الإمام أبو داود في سننه أن حسان بن عطية قال: (قال جبير انطلق بنا إلى ذى مخبر رجل من أصحاب النبى / فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال سمعت رسول الله / يقول ستصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم) [1] .

ثالثًا: الضبط والتقييد لمسألة الاستعانة بالمشركين

الجمع بين الأدلة أحق وأولي من الترجيح عند وقوع الاختلاف لقوله تعالى: / وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا / [النساء (82) ] .

والراجح عند الجمع بين الأدلة التى تمنع والأخري التى تجيز هو جواز الاستعانة بغير المسلم بشروط معينة وهي:

-تحقق المصلحة، أو رجحانها بهذه الاستعانة.

-ألا يكون ذلك على حساب دين الله.

-أن يكون ممن يوثق به.

رابعًا: المخالفون في خلق الاستعانة من أهل الإسلام وشبههم

خالف في ذلك فريقان:

1.الفريق الأول: وهم الغلاة الذين قالوا إنه من استعان بهم فقد ركن إليهم، وقد تولاهم، ومن تولاهم فقد كفر لقوله تعالى: / وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ/ [العمران (51) ] .

وهذا القول إنما هو خرج من مشكاة الخوارج الأوائل، إذ قالوا في على رضى الله عنه أنه حَكَّمَ آراء الرجال، ومن حَكَّمَ آراء الرجال فقد ترك حُكْمَ الله، والحكم لا يكون إلا لله، فمن حكم آراء الرجال فقد كفر، وما كان رد على رضى الله عنه إلا أن قال: كلمة حق ما أريدَ بها إلا الباطل.

فما أشبه الليلة بالبارحة

إنهم لم يتثبتوا فيما انتقدوه على أهل العلم الأثبات، وأَوَّلُوا النصوص حسب أفهامهم الضيقة، فوصفوا أهل السنة بالعمالة لأهل الكفر، إذ جَوَّزُوا الاستعانة بهم، ومن ثم رموهم بالكفر بهذه

(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في صلح العدو (2767) وصححه الألبانى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت