الصفحة 190 من 316

كان رسول الله / مقدامًا يخرج في غالب الغزوات ويقول لأصحابه حينما كان يتخلف عن بعض السرايا والبعوث: (والذى نفسي بيده لولا أن أشُقّ على المؤمنين ما قعدتُ خلفَ سريَّةٍ تغزو في سبيل الله) [1] .

أما المواقف التى توضح شجاعته / فهي كثيرة لا تحصي نذكر منها:

1.المنهج العام للشجاعة والثبات: فقد كان النبى / إذا ظهر على قومٍ أقام بالعرصة -وهو ساحة القتال-ثلاث ليال) [2] ، وذلك من أجل تثبيت النصر على الأعداء وبناء الثقة في النفس في نفوس المجاهدين مما ينمى في أنفسهم الشجاعة والإقدام والثبات أمام أعدائهم.

2.فى غزوة بدر (رمضان 2هـ) : كان النبى / يطلب من صحابته أن لا يتقدم أحدهم إلى المشركين حتى يكون هو دونه، فقد أخبر بذلك أنس رضى الله عنه قائلًا: (انطلق رسول الله / وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله /:لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون دونه [3] فدنا المشركون فقال رسول الله /: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) [4] .

3.فى غزوة أحد (شوال 3 هـ)

-شُج النبى / وكُسِرَت رباعيته يوم أحد كما أخبر بذلك أنس رضى الله عنه قائلًا: (أن رسول الله / كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وشجوا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله؟ فأنزل الله تعالى:"ليس لك من الأمر شيء" [آل عمران(128) ] ) [5] .

فلم يفر من القتال، بل ما يزال يقاتل ويتحمل شدة البأس تحت سيوف المشركين، وهم مجتمعون عليه يريدون قتله، حتى سقط في حفرة، فلم يجزع / لما أصابه أو خشي الموت.

-وحينما نال المشركون من المسلمين، نادي النبى / في أصحابه قائلًا: (إلىَّ عباد الله) فلم يَخْشَ من أن يُقْتَلَ في ندائه لأصحابه إذ أراد أن يعلموا أن إشاعة مقتله ليس لها نصيب من الصحة وأن تعود حماستهم كما كانت وأن يستجمعوا قواهم.

4.فى غزوة حنين (شوال 8 هـ) : سأل رجلٌ البراء بن عازب رضى الله عنه قائلًا: (أكنتم وليتم يوم

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الإيمان باب الجهاد من الإيمان (36) ، مسلم (1876) .

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب من غلب العدو فأقام في عرصتهم ثلاثا (3065)

(3) صحيح مسلم (1901)

(4) صحيح مسلم (1157)

(5) صحيح مسلم (1791) من حديث أنس رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت