الصفحة 191 من 316

حنين؟ - حينما فَرَّ الصحابة من سهام هوازن -! فقال: أشهد على نبى الله / ما ولى. ولكنه انطلق أخفاء من الناس، وحسر إلى هذا الحي من هوازن. وهم قوم رماة. فرموهم برشق من نبل. كأنها رجل من جراد. فانكشفوا. فأقبل القوم إلى رسول الله /. وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته. فنزل، ودعا، واستنصر، وهو يقول: (أنا النبى لا كذب * أنا ابن عبدالمطلب. اللهم! نزل نصرك) قال البراء: كنا، والله! إذا احمر البأس نتقي به. وإن الشجاع منا للذي يحاذى به. يعني النبى /) [1] .

فها هو البراء رضى الله عنه يصف النبى / بانه لم يفر لَمَّا ألقي المشركون سهامهم على المسلمين، والنبى / يجمع قواهم لا يخشي أن ينال منه أحد ينادي بأعلى صوته: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، وما أن سمع المسلمون هذا النداء حتى عادت إلى قلوبهم الشجاعة، والتفوا مرةً أخرى حوله /، يقاتلون حتى تحقق لهم النصر. فهكذا كانت شجاعة النبي / في الحرب وأصحابه الذين تعلموا منه فصاروا قادة أَكْفَاء وقدوة في التضحية والفداء.

ثالثًا: شجاعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

1.فى بدر (رمضان 2هـ)

نرى نموذجًا فريدًا من الشجاعة لصحابيين من صغار الصحابة رضوان الله عليهم، يصفهما عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه بأنهما غلمان، حدثاء الأسنان -أى صغار السن-، ألا وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، إذ أراد كل واحد منهما أن ينقض على أَبى جهل حتى يقتله لما فعله مع رسول الله /، ولأذيته للإسلام وأهله، ويحكى لنا عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قائلًا: (بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أُخْبِرْتُ أنه يسب رسول الله /، والذي نفسي بيده، لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، فغمزني الأخر، فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يجول في الناس، قلت: ألا، إن هذا صاحبكما الذى سألتماني، فابتدراه بسيفهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله / فأخبراه، فقال: أيكما قتله. قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما. قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله) [2] .

(1) صحيح مسلم (1776)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب فرض الخمس باب من لم يخمس الأسلاب (3141)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت