الصفحة 192 من 316

2.فى غزوة أحد (شوال 3 هـ)

نجد ابن عمر رضى الله عنهما يَعرِضُ نفسه على النبى / حرصًا على الجهاد رغم صغره، ففى ذلك برهان على شجاعته وإقدامه إذ أراد تكثير سواد المسلمين والعون في الذب عن هذا الدين من كيد المشركين، لكن النبى / لا يجيزه حرصًا عليه ورحمةً به، قال ابن عمر رضى الله عنهما: (عرضت على النبى / وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه ويوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني) [1] .

ولم يكن هذا من صنيع ابن عمر رضى الله عنه فحسب، بل تابعه في ذلك أيضًا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد والنعمان بن بشير وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدرى، كلهم يرجون الجهاد في صفوف خير العباد، والذب عن هذا الدين ورد كيد المشركين، فرضي الله عنهم أجمعين.

3.وكان من ثباتهم وشجاعتهم في غزوة أحد نموذجًا للأمة

-فحينما انسحب ابن سلول بثلث العسكر، ثبتوا ولم يقولوا: نحن قلة، بل كانوا كالجبال الراسيات، في ثبات وإن أَلَمَّت بهم أشد المُلِمَّات.

-وحينما أراد أبو عامر الفاسق أن يفرق كلمتهم قائلًا: (يا معشر الأوس أنا أبو عامر، قالوا لا أنعم الله بك عينا فاسق) ، لقد ظن هذا الفاسق أنه يمكن أن يفرق كلمة المسلمين، ويشق صفهم، لكن المسلمين في يقظة وفطنة من هذا الأمر، فرجع مخذولًا يقول (لقد أصاب قومي بعدي شر) .

-وبعدما ترك المشركون الميدان وساروا في عودتهم، أرادوا أن يخيفوهم بأن حَثُّوا من لقيهم أن يُخبِرُوا جيش المسلمين إن المشركين قد جمعوا لكم، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا وتثبيتا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

-موقف أنس بن النضر رضى الله عنه: كان أنس بن النضر رضى الله عنه ممن غاب عن قتال بدر، فقال: (يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين: ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى، أو نظن: أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب غزوة الخندق وهى الأحزاب (4097)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت