فهرس الكتاب
الله عليه. إلى آخر الآية) [1]
ففى هذا الحديث بيان لما كان لدى صحابة رسول الله من الإخلاص والصدق مع الله والشجاعة في مواجهة المشركين من أجل الذب عن هذا الدين.
4.فى غزوة مؤتة (جمادي الأولى سنة 8 هـ)
حينما أرسل النبى / أصحابه للقاء الروم وعلموا أن هرقل قد خرج في مائة ألف ومعه مالك بن زافلة في مئة ألف أخرى من نصاري العرب تشاور الصحابة فيما بينهم هل يكتبون إلى رسول الله؟ فقام عبد الله بن رواحة فيهم قائلًا: يا قوم، والله إن الذى خرجتم من أجله أمامكم [2] وإنكم ما تقاتلون الناس بعدد ولا قوة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به، فانطلقوا فهي إحدي الحسنيين. لقد كانوا قلة في العدة والعتاد يعلمون أن النصر من عند الله لا بكثرة العَدَد والعُدَد، كانوا جبالًا راسيات، كان إيمانهم نَبْعَ شجاعتهم، فبينما يقابلهم مائتي ألف من المقاتلين لا يجوعون، بل يصبرون ويجاهدون ولا يفرون من أجل هذا الدين.
5.تحنط [3] الصحابة استعدادًا للموت في سبيل الله
فقد أتى أنس إلى ثابت بن قيس رضى الله عنهما، وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط، فقال: (يا عم، ما يحبسك أن لا تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتحنط، يعني من الحنوط، ثم جاء فجلس، فذكر في الحديث انكشافا من الناس، فقال: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله /، بئس ما عودتم أقرانكم) [4] ، وفى هذا دليلٌ على شجاعة الصحابة، وأنهم ما كانوا يخشون الموت، وما كانوا يبخلون بأنفسهم، فإن الله عز وجل قد اشتري منهم أنفسهم بأن لهم الجنة في قوله / إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ/ [التوبة (111) ] .
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب باب قول الله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (2805)
(2) يعني النصر أو الشهادة
(3) أي يدهن جسمه بالحَنوطِ، وهو نوع من الأعشاب التي تُخلَطُ وتُوضَعُ على الميت حِفاظًا على جسده، ومحله في كفن الميت.
(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب التحنط عند القتال (( 2845