الصفحة 196 من 316

مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خيرًا، ثُمَّ قَالَ: (اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَمْثُلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا) [1] ، وقد أخرج الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه من حديث عبدالله بن زيد الأنصارى رضى الله عنه أن رسول الله / (نهى عن النهبة [2] والمثلة) [3] .

3.ذكره / لوعيد من خالف ذلك

فقد روى الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال: (خرجنا مع رسول الله / يوم خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولا فضة، إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بنى الضبيب، يقال له رفاعة بن زيد، لرسول الله / غلاما، يقال له مدعم، فوجه رسول الله / إلى وادي القرى، حتى إذا كان بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحلًا لرسول الله / إذا سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله /: كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التى أخذها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا، فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبى /، فقال: شراك من نار، أو: شراكان من نار) [4] .

ففى هذا الحديث يوضح النبى / أن الغلول من كبائر الذنوب، إذ أنه قد أخذ غَيرَ حَقِهِ، وما كان من حق المسلمين فالواجب أن يقسم بينهم، فإنه ليس له أن يستأثر لنفسه بشيء دون سائر إخوانه، فها هو رسول الله / يبين لأمته عاقبة هذا الفعل، فإن ما غله هذا المجاهد صار سببًا في عذابه فور مماته، مما دل على سوء الفعل المستحق لسوء العاقبة وتعجيل العقاب.

وفى هذا الحديث نجد أن النبى / حينما بَيَّنَ لأصحابه سوء العاقبة، أتى مجاهد آخر بشىء قد غَلَّهُ خشيةً من الله وخوفًا من النيران، فهذه هى روح الشريعة الإسلامية التى تولد الخشية في النفوس، وفى ذلك دليل على انقياد صحابة رسول الله لأحكام ربهم وأن الدنيا لم تكن أكبر همهم.

4.توقيع العقوبة على من خالف ذلك أثناء الجهاد

ومن الأمثلة على ذلك ما رواه الإمام البخارى وغيره من حديث رافع بن خديج أنه قال: (تقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم، والنبي / في آخر الناس، فنصبوا قدورًا فأمر بها فأكفئت، وقسم بينهم وعدل بعيرًا بعشر شياه [5] .

(1) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب (3261)

(2) النهبة: هي الأخذ منها قبل قسمتها في الغزو.

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة (5516)

(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة (6707)

(5) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير إذن أصحابها لم تؤكل (5543)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت