فهرس الكتاب
3 -الحفاظ على أموال المسلمين والنهى عن الغلول
أولًا: التمهيد
الغلول هو الخيانة والسرقة من الغنيمة قبل قسمتها ودون علم الإمام، أو كتمان ما غنم، في غير الطعام، إذ كان أصحاب النبى / يأكلون منه ولا يعدونه غلولا.
قال ابن قتيبة: (سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه أى يخفيه فيه) .
إن هذا الأمر من الشناعة بمكان، فلو أننا تصورنا أن كل من جاهد وظفر بشيء غله في متاعه لصارت الفوضي رفيقًا للمجاهدين أثناء جهادهم، ولكان الحرص على الغنيمة أكبر من الحرص على ما وراء ذلك من النصر ورفع راية الدين، مما يؤدى إلى الاختلاف والشقاق في صفوف المجاهدين ومن ثم تَمَكُن المشركين أعداء الدين من بلاد المسلمين.
لذلك فإننا نجد أن الله تبارك وتعالي يوضح عاقبة الغلول ومآله في الآخرة قائلًا: / وَمَا كَانَ لنبى أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ/ [العمران (161) ] .
فإن الغال يأتى بما غل يوم القيامة، فَيُفضَحُ على رؤوس الخلائق، فإن ما خفي على العباد في الدنيا لا يخفي على ربهم الذى لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
ثانيًا: نماذج من السيرة
وقد أوضح النبى / هذا الخلق في سيرته من خلال عدة أساليب نذكر منها:
1.أمر النبى / بالحفاظ على غنائم المسلمين والنهى عن إفسادها بسوء الاستخدام
فقد قال رسول الله / في بيان الواجب على المجاهدين تجاه غنائم المسلمين: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه) [1] ، فقد عبر النبى في هذا الحديث بأحقر الأشياء التى يمكن الانتفاع بها فكيف بما علاها في المرتبة؟!
2.وصيته / لأصحابه عند خروجهم للغزو بعدم الغلول
فقد كان كَانَ رَسُولُ اللَّهِ / إِذَا أَمَّرَ أميرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ
(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشئ (2708) وقال الألبانى حسن صحيح