الصفحة 60 من 316

-وفى غزوة بدر (رمضان 2هـ) يحكى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قائلًا: (نظر نبى الله / إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، فاستقبل نبى الله / القبلة ثم مد يديه وجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إنك إن تَهلَك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه، مادًَّا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله تبارك وتعالى: / إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين / فأمدهم الله بالملائكة) [1]

فها هو نبى الله وخليله وخاتم رسله / يدعو ربه متضرعًا متذللا، بأن ينصره على أعدائه، لم يقل إني رسول الله وهو ناصري فلا حاجة لذلك الدعاء، بل يعلم ما ينبغى ليه فعله من الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأرباب، فإنه ليس له من الأمر من شيء، بل يحتاج لربه أن ينصره ويؤيده على من خالفه ويقاتله.

وها هم أصحاب رسول الله /، الذين هم أطهر قلوبًا وأصدق ألسنًا وأثبت عند اللقاء وأحرص الناس على إتباع خاتم الأنبياء والمرسلين /، يستغيثون بالله وحده في الشدة والرخاء، لا يستغيثون بالنبي /، ولا الولي، بل كانوا لربهم مخلصين له الدين، لا يستغيثون إلا برب العالمين، الرزاق ذى القوة المتين.

-وفى غزوة الأحزاب (شوال 5 هـ) حينما تجمعت الأحزاب الذين حشدوا الحشود ليس إلا للقضاء على الإسلام وأهله، كان رسول الله / يدعو ربه بهزيمة قائلًا: (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم) [2] ، فقد كان الدعاء هو السلاح الذى لا يفارقهم في الشدة والرخاء، فقد يُعدَمُوا من العدة والعتاد لكنهم لم يعدموا من أبدًا من الدعاء.

3.فى الثناء على الله عز وجل عند النصر أو التمكين من أعداء الدين

لما كان يوم أحد، ورحل المشركون من ميدان القتال، قال النبى /: (استووا حتى أثني على ربي عز وجل، ودعا ربه) [3] ، فهو درس لأصحابه أن النصر إنما يكون من عند الله، وأن الواجب على عباد الله الثناء على ربهم إذ أيدهم بالنصرعلي أعدائهم.

(1) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب تفسير القرآن باب ومن الأنفال (3081) وصححه الألبانى

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (2933) ، صحيح مسلم (1742)

(3) صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (538)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت