الصفحة 66 من 316

عمار، ليس عليكم منهم بأس، فائتمر بهم أصحاب رسول الله / في آخر يوم من رجب، فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان والحكم، وهرب المغيرة واستاقوا العير إلى رسول الله /، قال لهم: ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام! وقالت قريش: قد سفك محمد الدم الحرام، فأنزل الله عز وجل /يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ/.

فلم يأذن النبى / لأصحابه في قتال المشركين في الشهر الحرام، لكنهم اجتهدوا فأخطأوا حينما تبعوهم وكانوا يخشون أن يلوذوا بالحرم، وحينما علم النبى / بذلك أنكر فعلهم وقال (ما أمرتكم بالقتال في الأشهر الحرم) وتوقف عما أخذوه من العير والأسيرين إلى أن أطلق أسرهما وأدى دية المقتول.

رابعًا: المخالفون في تعظيم شعائر الله جل وعلا

خالف في ذلك أقوام هَونوا مِن شَأنِ المعصية وأثرها الذى، فقد جعلها الله سببًا لخسف بعض الأمم السابقة، فلم يلتفتوا لتحذير رسول الله / في قوله: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) [1] ، فإنما يرضى الشيطان مِنَّا بما نُحَقِرُ من الذنوب وإن كانت صغيرة، فإنها تجتمع علينا شيئًًا فشيئًًا فتهلكنا ونحن لا ندرى، فكل واحدة منها كعود الحطب، تظن ألا أثر له في القلب لكنه إن ينضم إلى آخر يجتمعوا حتى يكونوا سببًا في الوهن والهلاك.

خامسًا: بعض المظاهر المنافية لتعظيم شعائر الله في شعيرة الجهاد في هذا العصر

1.إلزام بعض الدول جنودها بحلق لحاهم وتحريم إعفائها وعقوبة من يمتثل للأمر النبوى، والنبى / ينهي عن ذلك بقوله: (انهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى) [2] .

2.إلزام بعض الدول جنودها بتحية العلم- وهو قائم أو خشبة عليها شعار الدولة-، يقوم الجنود بالتعظيم لها، وهى بدعة محدثة في دين الله، فلم يرد ذلك عن سلف الأمة أنهم عظموا راياتهم.

3.عمل شعار موسيقي للبلد يستمع إليه الجنود في الطابور اليومي والمحافل الرسمية وساحات الجهاد، وقد نهى النبى / عن المعازف عامةً مبينًا أنه سيكون من أشراط الساعة قائلًا: (ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف) [3] .

(1) صحيح الجامع (2687)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب اللباس باب ما جاء في إعفاء اللحى (5893)

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الأشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (5590)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت