5 -العلم قبل القول والعمل
أولًا: التمهيد
قال تعالى:
/ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ/ [محمد (19) ]
/ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا/ [الإسراء (36) ]
/ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ/ [النحل (43) ]
أمر الله عز وجل نبيه / في الآية الأولى بأمرين:
أولًا: العلم به عز وجل وهذا ما يسمي عند أهل العلم التوحيد العلمى.
ثانيا: العمل الذى هو الإستغفار، وهو من التوحيد العملى.
أما في الآية الثانية فقد نهى الله عز وجل عن القول بغير علم، سواءًا كان ذلك فيما يتعلق بالله عز وجل أو بأحكامه الشرعية، وإنما القول في دين الله لا بد أن ينبع من الفقه في الدين والعلم بالأحكام المنزلة من رب العالمين.
وفى الآية الثالثة حدد الله عز وجل لعباده لمن تكون المرجعية عند الجهل بالأحكام، سواءًا كانت في أمور دينهم أو دنياهم، وأنها لا تكون إلا للعلماء الربانيين، ليست لآحاد الرعية، فليس كل واحد منهم أهلًا للاجتهاد والفتيا، أو أهلًا للخوض في شئون العامة، وتقدير مصالحهم، فليس لآحاد الرعية أن يقول ما شاء متى شاء، بل عليه الرجوع لأهل العلم وسؤالهم فيما يعرض له من مسائل لأن هذا سبيل النجاة، وفى مخالفته فتح لباب الفرقة والشقاق، لذلك حَرِصَ العلماءُ دومًا على تأكيد أن العلم لازم لصحة العمل، به الصلاح والفساد للعمل، وبذلوا في ذلك المشقة وألفوا المؤلفات على مدار القرون السالفة، إذ لا يُتَصَوَرُ عمل يوافق الحق بدون علم ونية وإتباع لهدى سيد الخلق /، إذ طلب العلم قبل العمل أصلٌ من أصولهم، حتى في جهاد أعدائهم.
وقد كان أول ما نزل من القرآن الكريم على النبى / قول الله تبارك وتعالى: /اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ/ [العلق (1) ] ، وفى ذلك بيان لمنزلة العلم والحرص على التعلم ونبذ الجهل الذى أوقع الناس في التقليد الأعمى الذى أدى لإفساد العقائد والانحراف الأخلاقى في المجتمعات.