الصفحة 69 من 316

كما سمى الله عز وجل سورة باسم آلة التعلم، ألا وهى سورة القلم، وأقسم فيها بهذا القلم في استفتاح السورة قائلا: / ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ / [القلم (1) ] ، فالقلم والمحبرة سلاح العالم، ينازل به في الميدان أهل الباطل باحجة والبرهان كما ينازلهم المجاهدون بالسيف والسنان، ولذلك كان سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين يتسلحون بسلاحين: سلاح العلم والإيمان والسيف والسنان.

كما بَيَّنَ الله عز وجل الفارق بين منزلة العالم والجاهل عند ربهم في قوله عز وجل / يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ / [المجادلة (11) ] .

ثانيًا: مواقف من السيرة النبوية

ونرى هذا الخلق جليًا في سير ومغازي خاتم المرسلين / وصحابته الغر الميامين في كل ما يعرض لهم من أقضية، سواءًا كانت من مسائل الجهاد النازلة أو في غيرها من الأحكام الشرعية التى لا يعلمون لها حكمًا شرعيًا، وكان ذلك من خلال عدة مواقف نذكر منها:

1.فى غزوة الأبواء (صفر 2 هـ) : سأل الصحابة للنبي / في مسألة قتل المدنيين في الغزو عفوًا لا قصدًا، فإنه لما (مر النبى / بالأبواء أو بودان، وسُئِلَ عن أهل الدار يُبَيَتُون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: هم منهم) [1] .

ففى هذا الحديث يسأل الصحابة عن حكم من يُقتَلُ من غير المحاربين من جيش العدو عفوًا لا قصدًا، فقد ثبت لديهم النهى عن قتل المدنيين من طرق أخرى، وكانوا يريدون الحكم في مثل هذه الواقعة.

2.فى غزوة بدر (رمضان 2هـ)

-لما أراد النبى / من أصحابه أن ينزلوا منزلًا يراه الأنسب لخوض المعركة سأله الحباب بن المنذر رضى الله عنه قائلًا: (أذلك منزلًا أنزلك الله إياه أم هو الرأى والمكيدة؟) [2] .

فها هم صحابة رسول الله /، يسألون رسول الله / بلسان حالهم: أَمِن الله هذا الأمر فنمتثل له، أم نجتهد فيصير لنا رأيًا فيه؟ فهو سؤال عن العلم بالأحكام قبل الشروع في العمل الذى هو الجهاد ومقدماته.

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب أهل الدار سبيتون فيصاب والولدان والذرارى (3012) ، صحيح مسلم (1745)

(2) السيرة لإبن هشام، وضعف إسناده الألباني في تخريج فقه السيرة ص 224، الفصول في سيرة الرسول ص 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت