الصفحة 70 من 316

-وحينما انتصر المسلمون في بدر، كان كعب بن الأشرف من أشد الناس حقدًا على المسلمين لانتصارهم، يؤلب الناس عليهم، ويشبب [1] بنسائهم، قال رسول الله /: (من لكعب بن الأشرف؟ فقال: محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي فأقول [2] ، قال: قد فعلت) [3] .

فها هو الصحابي الجليل، محمد بن مَسلَمة رضى الله عنه، يتثبت من رسول الله / في ما يجوز فعله في الجهاد خاصة، إذ من الثابت عندهم أن الكذب والخداع أصله التحريم، ولا بد له من أن يخادع الرجل ويكذب في حديثه، حتى يتمكن من آداء مهمته، فقال له رسول الله /: قد فعلت.

3.وفى غزوة أحد (شوال 3 هـ) ، حينما أقبل أبو سفيان رضى الله عنه، وكان مشركًا وقتئذ، يتكلم مع الصحابة يريد أن يتثبت من مقتل النبى / وصاحبيه أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، لأنه يعلم أن قيام هذا الدين بهؤلاء، قائلًا: أحىُّ القوم محمد، فقال النبى /: لا تجيبوه.

فقال: أحىُّ القوم ابن أبى قحافة- يقصد أبا بكر الصديق رضى الله عنه -؟، قال النبى / لا تجيبوه.

قال: أحىُّ القوم عمر؟، قال النبى / لا تجيبوه.

فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياءًا لأجابوا.

فلم يملك عمر رضى الله عنه نفسه وقال له: كذبت يا عدو الله، قد أبقى الله عليك ما يخزيك.

فقال أبو سفيان أعل هبل - وهو صنم للمشركين -؟، فقال النبى /: ألا تجيبونه؟

قالوا: ماذا نقول يا رسول الله؟، قال: قولوا الله أعلي وأجل.

فقال أبو سفيان: لنا العزي ولا عزي لكم، فقال النبى /: ألا تردون عليه؟

قالوا: ماذا نقول يا رسول الله؟، قال: قولوا الله مولانا ولا مولي لكم؟ [4]

ففى هذا الحديث فوائد جمة تتعلق بخلق العلم:

-عدم التقدم على أهل العلم والفضل، وتوقيرهم، إذ لم يَرُد الصحابة رضوان الله عليهم، أو تظاهروا في الرد على من رفع راية الجهاد ضدهم يريد حصاد أعناقهم، لم يردوا وأفضل البشر بين

(1) شبب الشاعر: أي ذكر أيام اللهو والشباب وبفلانة تغزل بها ووصف حسنها (المعجم الوسيط)

(2) أي يقول ما يسهل مهمته فيقوم بخداعه للتمكن من قتله.

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب الفتك بأهل الحرب (3032)

(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب (3039)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت