الصفحة 71 من 316

أظهرهم، فالنبي / بينهم، يليه أبو بكر وعمر وباقي كبار الصحابة، لم يتقدموا عليهم بالرد، لعلمهم بمكانتهم وفضلهم.

-تثبت الصحابة رضى الله عليهم من العلم قبل القول والعمل حتى في ميدان الجهاد، فها هم يقفون بين القتلي والجرحي ووقت اقتراب الآجال تحت السيوف والرمى بالنبال، لم يثنهم كل ذلك عن سؤال النبى / بماذا يجيبون على أبى سفيان؟

-أنهم حينما ردوا عليه في المرة الأولى ما كان ذلك إلا بإذن ولى الأمر، ولم يستخدموا القياس بحضرته للرد على أبى سفيان في المرة الثانية.

-أنه حتى قادة المشركين يعلمون أثر العلماء في شأن الأمم، فها هو أبو سفيان يسأل عن خير الأمة وعلمائها بعد السؤال عن نبيها، وذلك لعلمه بما لهم من المكانة والفضل والرأى في هذه الأمة.

4.وفى غزوة بنى المصطلق (شعبان 5 هـ)

وضح النبى / ما ينبغى أن يكون عليه المجاهد من طلب العلم والتثبت فيما يستجد له من أحكام، وعدم العمل بما يجهل أو ترك طلب العلم مع القدرة عليه، فقد روى الإمام البخارى رحمه الله من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه قال: (خرجنا مع رسول الله / في غزوة بنى المصطلق فأصبنا سبايا واشتدت علينا العذبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله / بين أظهرنا قبل أن نسأله؟! فسألناه عن ذلك فقال ما عليكم ألا تفعلوا؟! ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهى كائنة) [1] .

فها هم الصحابة رضوان الله عليهم، أئمة العلم، تورعوا عن الاجتهاد والقول بغير علم، وهم أهله، وانتظروا حتى يسألوا النبى / فيما استجد من مسائل لم يكونوا يعلمونها فيما يختص بمعاملة السبى ووطئهن، فلم يجعلوا للهوي والميل إلى النساءِ واشتداد عذبتهم عليهم سبيلًا، بل سألوا نبيهم عن الحكم الشرعي الواجب تنفيذه، فلو كانوا أهل هوي أو مطمع أو شهوة لما وصل لنا ذلك الخبر الذى يجلي تقواهم وورعهم في أحلك الظروف واللحظات.

5.السؤال عما يستجد من أحكام وعدم الإجتهاد عن مواطن الشبهات

-فى أحد السرايا التى بعثها النبى / بقيادة أبى عبيدة رضى الله عنه، قذف البحر لهذه السرية بحوت، فأراد الصحابة أن يطعموا منه وهم جياع من هذا السفر، فنهاهم أبو عبيدة رضى الله عن الأكل منه لجهلهم بحكم ما الأكل مما يخرج من البحر، ثم لم يلبث أن قال: نحن رسل رسول الله /، وفي

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب العتق باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية (2542)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت