الصفحة 85 من 316

7 -توقير الإمام والقادة

أولًًا: التمهيد

إن توقير الإمام من الأمور التى لم يلتفت لها كثير من الناس في هذا الزمان، والتى بها تدرك الأمم الأخري مدي حب أمة الإسلام لإمامها واجتماعها على ولى أمرها، فيعلمون بذلك تماسك الأمة ويدركون أنه من الصعب أن تحدث الفرقة بين ولى الأمر ورعيته، لذلك جاءت السنة لسد الطريق على كل من أراد الكيد للأمة بالتفريق بينها وبين حكامها، فأمر بطاعتهم كما مَرَّ معنا، ونهى عن إهانتهم والتعرض لهم، فقد قال النبى / (السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله) [1] ، فإنه من يقوم برعاية شئون الأمة، من ردع الظالم ونصرة المظلوم وإقامة الحدود وسد الثغور والقيام بالشعائر، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فليس للأفراد مهما كانوا أن يتقدموا عليه فيما هو حقه، كأن يَدْعُوا إلى الجهادِ أو يقيموا الحدود، أو ينقضوا العهود، وإلا لعمت الفوضي ولفعل من شاء ما شاء.

ثانيًا: مواقف من السيرة النبوية

ونرى هذا التوقير جليًا في معاملة الصحابة رضوان الله عليهم للنبي / في صلح الحديبية (ذو القعدة 6 هـ) فى عدة مواقف نذكر منها:

1.قام المغيرة بن شعبة على رأس رسول الله / بالسيف لحمايته أمام رسل قريش:

ولم يكن من عادته أن يُقام على رأسه وهو قاعد، فلم يرد ذلك إلا في هذا المقام لبيان شأن النبى / وحرص أصحابه عليه وتوقيرهم له، فهي سُنَّةٌ يُقتدى بها عند قدومِ رسل العدو من إظهار تعظيم الإمام وتوقيره، وطاعته، وليس هذا التعظيم من النوع الذى ذمَّه النبى / بقوله: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًَا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِن النَّار) [2] .

2.حينما جاء عروة بن مسعود الثقفي -رسول قريش- للتفاوض مع النبى /:

وهو عم الصحابي المغيرة بن شعبة رضى الله عنه، حارس رسول الله /، إذا به يقف مبهورًا من طاعة المسلمين لرسول الله /، وتوقيرهم وحبهم له، وتماسكهم وقوة إيمانهم، إذ لمَّا قام النبى / لوضوئه قاموا إليه، يستبقون على نخامته قبل أن تقع إجلالًا وتوقيرًا له، فلما رجع عروة بن مسعود

(1) السنة لإبن أبي عاصم رقم (( 1024 وحسن إسناده الألباني.

(2) السلسلة الصحيحة (357)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت