5.عدم خلعه أو الخروج عليه: فقد قال / (من خلع يدًا من طاعة، لقى الله يوم القيامة، لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية [1] .
ثامنًا: منهج الصحابة في معاملة ولى الأمر
يظهر من كل ذلك أنه لم يكن من شأن صحابة رسول الله رضوان الله عليهم إثارة الفتن والإنكار على ولاة أمرهم أمام العامة، بل كان سبيلهم مع ولى أمرهم طاعته وتوقيره ومناصحته سرًا وعدم الخروج عليه حتى لا تتلاطم بالأمة أمواج الفتن والشبهات وتنبت فيهم بذور الفرقة والشقاق.
فلم يفعل ذلك خير الأمة -جيل الصحابة- فيما ذكرنا من مواقف، وحين رد النبى / أبا جندل وأبا بصير للمشركين وفاءًا بعهده، كان هذا منهجهم في النصح وفق ما ذكرنا، وحينما جهر أحد الرجال بالإنكار العلني على النبى / قائلًا: (إعدل يا محمد فإنك لم تعدل) ، أراد عمر أن يضرب عنقه فقال له النبى / (إن من ضئضئ هذا قومًا يقرءون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) [2] .
فهؤلاء قوم من بنى جلدتنا [3] ، يتكلمون بألسنتنا [4] ، توعدهم النبى / بأن يقتلهم قتل عاد لما يحدثوه من فتن، فهل من معتبر؟!، فلقد أحدثوا فتنًا من أعظمها أن وثق فيهم كثير من العوام، ومن ثم اعتنقوا أفكارهم وتربوا في جحورهم وفهموا فهمهم، ليس ذلك إلا أنهم قد ظنوا أن مجرد الالتزام الظاهر لهؤلاء المخالفين دليل على صحة المنهج، فإن هذا محض خطأ، فإنه ليس كل من صلح ظاهره فقد صلح منهجه ولكن كل من صلح منهجه صلح ظاهره، فإنك لا تستطيع أن تفرق بين أتباع السلف الصالح وبين مخالفيهم من التكفيريين أو الخوارج أو المعتزلة أو المرجئة أو غير ذلك إلا بعد معرفة منهجهم وأقوالهم.
(1) صحيح مسلم (1851)
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء (3344)
(3) أي ينتمون للإسلام ويتكلمون بالدين
(4) أي يلبسون علي الناس بأنهم من أصحاب الحق لكلامهم في دين الله