الصفحة 87 من 316

8 -العدل

أولًا: التمهيد

العدل: هو الإنصاف وهو إعطاء المرء ما له وأخذ ما عليه [1] ، ولو كان ذلك بين أكابر الناس وأصاغرها، برها وفاجرها.

وقد أمر الله عز وجل بالعدل في كتابه قائلًا:/ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ / [النساء (58) ]

فأداء الأمانات لأهلها عدل وإحسان، ولا يقوم الحكم بين الناس إلا به، وإلا كان سببًا في سخط الله ثم سخط الناس.

وقد أمر الله عز وجل أيضًا بالعدل ولو مع المخالف في الرأى والعقيدة قائلًا: / يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ / [المائدة (8) ] .

ثانيًا: نماذج من سير ومغازي خاتم المرسلين /

لقد ورد في سير ومغازي النبى / عدة مواقف تدل على عدله / مع أصحابه ومخالفيه نذكر منها:

أولًا: مع أصحابه

1.قصة سواد بن غَزِيَّة رضى الله عنه في غزوة بدر (رمضان 2هـ)

بينما كان رسول / يعدل صفوف المجاهدين يوم بدر وفى يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية رضى الله عنه -حليف بنى عدي بن النجار -، وهو متقدم عن الصف فطعنه / في بطنه بالقدح وقال له (استوِ يا سواد فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، قال فكشف رسول الله عن بطنه وقال: استقد قال فاعتنقه فقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد قال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله / بخير وقال له استو يا سواد) [2] .

فلم يقصد النبى / ضرب سواد رضى الله عنه، ولكنه / أراد أن يسوي صفوف المجاهدين، فانتهز هذا الصحابي الموقف يريد القصاص وما يريده، بل أراد أن يحتضن النبى /، فما قال النبى /

(1) المعجم الوسيط

(2) سبيل الهدي والرشاد (4/ 34) ، وحسن إسناده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 808)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت