أنا نبيكم وولي أمركم، بل قبل القود وعدل فيما بينه وبين أصحابه. ففى ذلك مثال وايضاح للمقال في المساواة بين القادة والجنود فاللهم هبنا هذه الأخلاق وأعنا على الاقتداء بهم والسير في سبيلهم.
2.قصة أخرى مع أحد الصحابة في حنين (شوال 8 هـ)
زاحم أحدُ الصحابةِ رسولَ الله / وفى رجله نعلٌ كثيفةٌ فدهس بها على رِجلِ رسول الله /، ويحكى هذا الصحابي الموقف فيقول: (فنفحني نفحة ًبسوطٍ في يده وقال بسم الله أوجعتني، قال: فبت لنفسي لائما أقول أوجعت رسول الله /، فبت بليلة كما يعلم الله فلما أصبحنا إذا رجل يقول: أين فلان قال: قلت هذا والله الذى كان منى بالأمس قال فانطلقت وأنا متخوف فقال لي رسول الله / إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس فأوجعتني فنفحتك بالسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها) [1] .
فبينما يفكر هذا الصحابي فيما أصاب رسول الله / ويبيت متألمًا لإيذائه لرسول الله /، فينطلق في اليوم التالي إلى لقاء رسول الله /، فنجد النبى / يحسن إليه بعطاء، ارضاءًا له لما فعل معه، فيعطيه النبى / ثمانين نعجة جزاء ما صنع معه حين نفحه بالسوط.
ثانيًا: العدل مع المخالف
لقد استعار النبى / من صفوان بن أمية أدرعًا يستعين بها على قتال هوازن في حنين، وكان صفوان يومئذ مشركًا، وكان الإتفاق علي أن يضمنها النبى / له، فهى حقٌ في ذمته، فَلَمَّا سمع صفوان هذا الطلب ظن أن النبى / يريدها غصبا، وما ينبغى له أن يكون كذلك، فقد رد عليه النبى / بأنه يضمنها له بعد هذا القتال، فليس لأنه المنتصر الفاتح لبلاد العرب سيأخذ أموال الناس ظلمًا، بل هو العدل الذى أمر به رب العالمين والوفاء بالعهد حتى مع المخالف، وقد روى الإمام أبو داود هذه القصة من حديث صفوان بن أمية: (أن رسول الله /، استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: لا! بل عارية مضمونة) [2] .
ففى هذه الحديث دليل على عدل الإمام مع رعيته ولو على نفسه، إذ أنه قدوتهم، وأولي الناس بالانقياد للأحكام، فهو ظل الله في الأرض، قام على الناس للعدل بينهم وحفظ حقوقهم ونصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم فيهم والذب عن حياض الإسلام وإقامة شرع الله في أرضه ونشر دينه.
(1) السلسلة الصحيحة رقم3043 من حديث رجل من العرب، قال الألباني: إسناده جيد رجاله ثقات رجال مسلم
(2) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب البيوع باب تضمين العارية (3562) وصححه الألبانى