الصفحة 2 من 22

مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فهو المهتدِ، ومَن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فهذه رسالة في بيان مضارِّ الحسد على الفرد والمجتمع، وبيان مثالبه والتحذير منه، وكيفية علاجه.

وأسأل الباري - عز وجل - أن يعمَّ نفعها، آمين.

عن علي بن بشر المروزي قال: كتب إليَّ ابن المبارك هذه الأبيات:

كُلُّ العَدَاوَةِ قَدْ تُرْجَى إِمَاتَتُهَا ... إِلاَّ عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ مِنْ حَسَد

فَإِنَّ فِي القَلْبِ مِنْهَا عُقْدَةً عُقِدَتْ ... وَلَيْسَ يَفْتَحُهَا رَاقٍ إِلَى الأَبَد

إِلاَّ الإِلَهُ فَإِنْ يَرْحَمْ تَحِلَّ بِهِ ... وَإِنْ أَبَاهُ فَلاَ تَرْجُوهُ مِنْ أَحَد

قال يزيد بن الحكم الثقفي:

تُكَاشِرُنِي كُرْهًا كَأَنَّكَ نَاصِحٌ ... وَعَيْنُكَ تُبْدِى أَنَّ قَلْبَكَ لِي دَوِي

بَدَا مِنْكَ عَيْبٌ طَالَمَا قَدْ كَتَمْتَهُ ... كَمَا كَتَمَتْ دَاءَ ابْنِهَا أُمُّ مُدَّوِي

لِسَانُكَ مَاذِيٌّ وَقَلْبُكَ عَلْقَمٌ ... وَشَرُّكَ مَبْسُوطٌ وَخَيْرُكَ مُنْطَوِي

تَمَلَّاتَ مِنْ غَيْظٍ عَلَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ... بِكَ الغَيْظُ حَتَّى كِدْتَ بِالغَيْظِ تَشْتَوِي

وَمَا بَرِحَتْ نَفْسٌ حَسُودٌ حُشِيتَهَا ... تُذِيبُكَ حَتَّى قِيلَ: هَلْ أَنْتَ مُكْتَوِي

وَقَالَ النِّطَاسِيُّونَ إِنَّكَ مُشْعَرٌ ... سُلاَلًا أَلاَ بَلْ أَنْتَ مِنْ حَسَدٍ جَوِي

أَرَاكَ إِذَا لَمْ أَهْوَ أَمْرًا هَويتَهُ ... وَلَسْتَ لِمَا أَهْوَى مِنَ الأَمْرِ بِالهَوِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت