الصفحة 102 من 145

وعد جل وعلا كثيرًا منهم في كتابه ووصفهم وسماهم في خطابه حيث يقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .

وقال: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} ، هذا خبر أصدق القائلين وهذا قول حق وقد جعل الله بكل ما شوهد في أيامه وعوين في زمانه ممن رفعوا ثم وضعوا وعلوا ثم صرعوا ودارت عليهم الدوائر ونابتهم النوائب ما في بعضه مقنع لمعتبر وبلاغ لمدكر.

قالوا: وأشرف أبو الدرداء صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل حمص فقال: يا أهل حمص أتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تدركون وتجمعون ما لا تأكلون.

إن من كان قبلكم بنوا شديدا وأملوا بعيدًا وجمعوا كثيرًا فأصبحت اليوم مساكنهم قبورًا وأملهم غرورا وجمعهم بورا.

وقد قال أحد فصحاء الملوك في خطبته: ألم تروا مصارع من كان قبلكم كيف استدرجتهم الدنيا بزخارفها ونفتهم ثم تركتهم وقد تخلت عنهم فهم في حيرة وظلمة مدلهمة تركوا الأهلين والأولاد والعيال والأموال.

مساكنهم القبور وقد خلت منهم الدور وتقطعت منهم الأوصال والصدور وصاروا ترابًا باليًا وكان الله لهم ناهيًا قال تعالى: {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} ، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .

شعرًا:

نَبْكِي عَلَىْ الدُّنْيَا وَمَا مِنْ مَعْشَر ... جَمَعَتْهُم الدُّنيا فَلَم يَتفرَّقوا

أَينَ الأكاسرةُ الجبابرةُ الأولى ... كنزُوا الكنوزَ فَمَا بقينَ ولا بَقُوا

مِنْ كُلِ مَنْ ضَاقَ الفَضَاءُ بجيشِهِ ... حَتَّى ثَوى فحواهُ لَحْدٌ ضَيِّقُ

خُرُسٌ إذا نُوُدُوا كأن لم يفهَمُوا ... أَنَّ الكَلامَ لَهُم حَلالٌ مُطْلَقُ

فَالمَوتُ آتٍ والنُّفُوسُ نَفَائِسٌ ... وَالْمُسْتَغِرُ بِمَا لَدَيْهِ الأحمَقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت