فهرس الكتاب
قال: إنها ليست لي إنها لمولاي قال: فما عسيت أن يقول مولاك إن قلت: أكلها الذئب.
فمضى الراعي وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول: فأين الله! فقال: فلم يزل ابن عمر يقول. قال الراعي: فأين الله! فما عدا أن قدم المدينة فبعث إلى سيد الراعي فاشترى منه الراعي والغنم فأعتق الراعي ووهب له الغنم.
ودعا قوم رجلا إلى طعام في يوم قائظ شديد حره فقال: إني صائم. فقالوا: أفي مثل هذا اليوم؟ قال: أفأغبن أيامي.
ونزل روح بن زنباع منزلًا بين مكة والمدينة في يوم صائف وقرب غداءه فانحط راع من جبل فقال: يا راع هلم إلى الغداء قال: إني صائم.
قال له روح بن زنباع أوتصوم في هذا الحر الشديد؟ قال الراعي: أفأدع أيامي تذهب باطلًا فأنشأ روح يقول:
لَقَدْ ضَنَنْتَ بأيَّامِكَ يَا رَاعِي ... إذْ جَادَ بِهَا رَوْحُ بنُ زِنْبَاع
ودعا قوم رجلًا إلى طعام فقال: إني صائم، فقالوا: أفطر وصم غدًا قال: ومن لي بأن أعيش إلى غدٍ.
روي أن الحسن رأى رجلا متعبدًا فقال: يا عبد الله ما يمنعك من مجالسة الناس؟ قال: ما شغلني عن الناس قال: فما منعك أن تأتي الحسن؟ فقال: ما أشغلني عن الحسن. قال: فما الذي أشغلك عن الحسن؟
قال: إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي بالاستغفار للذنب والشكر لله تعالى على النعمة فقال: أنت عندي أفقه من الحسن.
قال بعض العلماء حاثًا على شكر الله جل وعلا فقال: إخواني اشكروا الله على ما أنعم عليكم به من الألسن بكثرة التلاوة لكتاب الله وذكره.
فإن فرطتم في ذلك فاستحيوا من الله أن تخوضوا بالألسن في فنون الآثام فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» .
فالرجل العاقل المستقيم لا يستخدم لسانه إلا في الحق والخير من ذكر الله والثناء عليه وتلاوة كتابه الكريم والنصح لله ولرسوله وللمؤمنين ولأئمة المسلمين وعامتهم ويجتنب الكذب والافتراء