الصفحة 109 من 145

حَمِدْتُ اللهَ رَبِّي إذْ هَدَاني ... إِلَىْ الإسلام والدين الحنيفِي

فَيذْكُرهُ لِسَاني كُلَّ وَقْتٍ ... وَيعْرفُه فوآدِي باللَّطَيْف

وكان بعض الموفقين المحاسبين لأنفسهم يكتب الصلوات الخمس في قرطاس ويدع بين كل صلاتين بياضًا. وكلما ارتكب خطيئة من كلمة غيبةٍ أو استهزاءٍ أو كذب كذبة أو تكلم فيما لا يعنيه أو نظر إلى ما لا يحل نظره إليه أو استمع إلى ما لا يحل الاستماع إليه أو أكل مشتبها أو مشى إلى ما لا يحل أو مد يده إلى ما لا يجوز مدها إليه ذكره في هذا البياض ليعتبر ذنوبه ويحصيها حسب قدرته لتضيق المحاسبة مجاري الشيطان والنفس الأمارة بالسوء.

ومقام محاسبة النفس يقلل الكلام فيما لا يعني ويحمل الإنسان على تقليل الذنوب وعلى الإكثار من الطاعات لمقابلة ما صدر منه ولكن هذا الطراز يعز وجوده في زماننا هذا.

نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} .

فالمحاسبة تكون بضبط الحواس ورعاية الأوقات وإيثار المهمات وحفظ الأنفاس والحرص على أداء العبادات كاملة وبالأخص الصلاة فيكملها بشروطها المذكورة وأركانها وواجباتها وسننها بخشوع وخضوع وطمأنينةٍ وسكون.

والعبد يحتاج إلى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج إلى النوافل لتكميل السنن ويحتاج إلى الآداب لتكميل النوافل ومن الآداب ترك ما يشغل عن الآخرة.

قال بعضهم: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله صلاة قيل: وكيف ذاك؟ قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله فيها.

روي عن بعض أهل العلم في قول الله جل جلاله: {وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ} . قال: القنوت الخشوع في الركوع والسجود وغض البصر وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل.

وكان العلماء إذا قام أحدهم للصلاة هاب أن يلتفت أو يعبث أو يحدث نفسه بشيء من شئون الدنيا إلا ناسيًا.

وبلغنا عن بعض أهل العلم أنه قال: ركعتان خفيفتان مقتصدتان في تفكر وتدبر وتفهم لما يقوله ويفعله خير من قيام ليلةٍ والقلب ساهٍ في أودية الدنيا.

فالواجب على الإنسان إذا كان في الصلاة أن يجعلها همه ويقبل عليها مفرغًا قلبه وفكره من كل ما يشتته ليؤديها كاملة مكملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت