الصفحة 110 من 145

فإنه ليس له منها إلا ما عقل منها من معاني الفاتحة وما يقرأ من القرآن ومعاني الركوع والسجود والقيام بين يدي الله ومعاني العبودية والمناجاة ومعاني التحيات والتكبيرات.

فكم بين رجلين: أحدهما قد أشعر قلبه عظمة خالقه الذي هو واقف بين يديه فامتلأ قلبه من هيبته وذلت له عنقه واستحى من ربه أن يقبل على غيره أو يلتفت عنه.

وآخر قد انصرف قلبه إلى الدنيا يفكر فيها ملتفتا يمينًا وشمالًا ولا يفهم ما يخاطب به؛ لأن قلبه ليس حاضرًا معه فبين صلاتيهما كما قال بعض أهل العلم.

إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض وذلك أن أحدهما مقبل على الله عز وجل بقلبه والآخر ساهٍ غافل يفكر في البيوع والخصومات والأماني والخسارات قد ذهب قلبه كل مذهب في أودية الدنيا.

وروي أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كان يصلي في نخل له فشغل بالنظر إلى النخل فسها في صلاته فاستعظم ذلك وقال: أصابني في مالي فتنة فجعل النخيل في الأرض صدقة في سبيل الله فبلغ ثمن النخيل خمسين ألفًا.

فلو أن الواحد منا إذا فاتته الصلاة مع الجماعة تصدق في عشرة فقط لما فاتتنا الصلاة مع الجماعة إلا نادرًا ورأيت ما يسرك من المحافظة على الصلاة وكثرة الجماعة وهذا علاج من أحسن العلاجات.

وينبغي استعماله عندما يصدر كذب أو غيبة أو نظر محرم أو سماع محرم أو نحو ذلك مما يقوله الإنسان أو يفعله عمدًا أو سهوًا ليتأدب ويستقيم ويقتدى به والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت