الصفحة 111 من 145

نصيحة

يسمو قدر الإنسان وتعلو درجته ومنزلته عند الله جل وعلا وعند خلقه بقدر ما يكون له من استقامة وطهارة قلب وسلامة صدر وحب للخير لجميع المسلمين وبعد عن الشر والأذى وتضحية بالنفس والمال في سبيل الله وما يقرب إلى الله وقد امتدح الله إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام على ما وهبه له من سلامة قلب وعزة نفس وصدق عزيمة وقوة إيمان.

قال تعالى لما ذكر نوحًا عليه السلام وأثنى عليه أعقبه بذكر الخليل فقال: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .

ومن إبراهيم عليه السلام: {وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} .

وسلامة القلب خلوصه من الشرك، وقيل: هو القلب الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض وقيل: هو القلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة انتهى.

قلت: والذي أرى أن السلامة الكاملة للقلب هي خلوصه من الشرك والشك والنفاق والرياء وخلوه من الكبر والحقد والحسد والعجب والمكر السيئ والغل والخيلاء.

ونقاؤه من الأمراض التي تكدر الصفو وتشتت الشمل وتخل بالأمن وتقطع الروابط والصلات بين المسلمين وتورث الضغائن والأحقاد وتولد العداوة والبغضاء بين المؤمنين.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: «اللهم إني أسألك قلبا سليما» فالقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وخشيته وخشية ما يباعد عنه.

وقد اكتفى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بذكر سلامة القلب؛ لأن القلب إذا صلح صلح الجسد كله كما في الحديث، وإذا فسد فسد الجسد كله.

ولأن القلوب إذا سلمت سلمت الجوارح -اليد واللسان- من الأذى والشرور وسلمت أموال الناس وأرواحهم وأعراضهم، وقلت الشرور والجرائم والآثام، وقيل: إن لقمان كان عبدًا حبشيًا فدفع إليه سيده شاة وقال: اذبحها وائتني بأطيب مضغتين منها فأتاه بالقلب واللسان ثم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت