الصفحة 118 من 145

فصل

قال الله عز من قائل: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} ، وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا} الآية.

فالعاقل من يأخذ أهبته للمستقبل ويتهيأ للأمر قبل وقوعه قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} .

فلا بد للإنسان من نظر إلى الماضي بعين الاعتبار والاستفادة والمحاسبة، ولا بد له من نظر إلى المستقبل لإعداد العدة وتهيئة الزاد ولا بد من توجيه اهتمامه إلى الحاضر إلى الساعة التي هو فيها ليغتنمها قبل أن تفلت وتضيع مع ما فرط وضاع.

دَقَّاتُ قَلْبِ المرءِ قَائِلةٌ لَهُ ... إِنَّ الحَيَاةَ دَقَائِقٌ وثَوَانِي

فساعات العمر ثلاث: ساعة مضت، وساعة مستقبلة، لا يدري أيعيش إليها أم لا يدري ما يقضي الله فيها، وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد نفسه في تعبئتها في الطاعة في الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

فإن لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة، وإن أتته الساعة استوفى حقه منها وليحذر طول الأمل بل يجعل نفسه ابن وقته كأنه في آخر أنفاسه.

ويحرص جهده على أن يكون على حالة لا يكره أن يدركه الموت وهو عليها وليجعل ما رواه أبو ذر نصب عينيه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يكون المؤمن ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير حرام» .

وليحذر الآفات القاتلة للوقت ومن أعظم الآفات: الغفلة وهي مرض يصيب عقل الإنسان بحيث يفقد الحس الواعي بالأحداث واختلاف الليل والنهار ويفيد الانتباه اليقظ إلى معاني الأشياء وعواقب الأمور.

وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من الغفلة أشد التحذير وبين عاقبة الذين غفلوا عن الله وآياته فقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت