فهرس الكتاب
بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ.
وقال تبارك وتعالى: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .
وقوله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} .
وقال جل وعلا وتقدس: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} ، وقال: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بَآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} الآيات فعلى اللبيب العاقل أن يحذر كل الحذر عن مقاربة الغافلين لئلا يصيبه هذا المرض الفتاك.
الآفة الثانية: وهي أيضا من أعظم الآفات ومن أشدها خطرًا على قتل الوقت وهي آفة التسويف والتأخير حتى ربما صارت كلمة سوف شعارًا له وطابعًا لسلوكه.
وقيل لبعض العقلاء أوصنا فقال: احذروا سوف، فمن حق يومك عليك أن تعمره بطاعة الله وذلك بالنافع من العلم والصالح من العمل.
وقال الحسن البصري إياك والتسويف فإنك بيومك ولست بغدك، إن يكن غد لك فكن في غد كما كنت في اليوم، وإن لم يكن لك لم تندم على ما فرطت في اليوم.
وكتب بعضهم إلى آخر له: إياك وتأمير التسويف على نفسك وإمكانه من قبلك، فإنه محل الكلال وموئل التلف وبه تنقطع الآمال وفيه تنقطع الآجال وبادر يا أخي فإنه مبادر بك وأسرع فإنه مسرع بك وجد فإن الأمر جد وتيقظ من رقدتك وانتبه من غفلتك.
وتذكر ما أسلفت وقصرت وفرطت وجنيت وعملت فإنه مثبت محصى فكأنك بالأمر قد بغتك فاغتبط بما قدمت أو ندمت على ما فرطت.
ثم اعلم أن التسويف وتأخير الواجب آفات منها: أنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الحوادث برغم تقدم الطب وتوفر النعم وتقدم العلم.
ولكن لا يمنع ذلك الموت بسبب الحوادث التي لا تحصى كل يوم من أسباب أدوات الحضارة: