الصفحة 120 من 145

السيارات والطائرات والآلات والأجهزة الميكانيكية والكهربائية والقز والنفط وغيرها بل العلم هو الذي نشأت عنه هذه الأسباب بإذن الله حيث كان الإنسان قبل حصول هذه في أمان منها.

ثانيًا: إنك إن بقيت إلى الغد لا تأمن من المعوقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل به فلهذا ينبغي للعاقل الحازم أن يبادر إلى اغتنام الفرص وفعل الخيرات وأداء الواجبات وكان العجز أن تؤخر وتؤجل حتى تفوتك الفرصة وتشكو من الغصة، وقد قيل:

وَلاَ تُؤَخِّرْ إِذا مَا حَاجَةٌ عَرَضَتْ ... فَهُمْ يَقولُونَ لِلتَّأخير آفَاتُ

آخر:

عَليكَ بأمْرِ اليومِ لا تَنْتَظِرْ غَدًا ... فَمَن لغَدٍ مِنْ حَادثٍ بكَفِيل

آخر:

وَلا أُأَخِرُ شُغْل اليَومَ عَنْ كَسَلٍ ... إِلَىْ غَدٍ إن يَومَ العَاجزينَ غَدُ

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل: «اغتنم خمسًا قبل خمسٍ: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك» .

وقال أحد العلماء لبعض الشباب: اعمل قبل أن لا تستطيع أن تعمل فأنا أبغي أن أعمل اليوم فلا أستطيع وكانت حفصة بنت سيرين تقول: يا معشر الشباب اعملوا فإنما العمل في الشباب.

ثالثًا: أن لكل يوم عمله ولكل وقت واجباته فليس وقت فارغ من العمل ولما قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله، وقد بدا عليه الإرهاق والتعب من كثرة العمل أخر هذا إلى الغد فقال: أعياني عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع علي عمل يومين.

وقال آخر: حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها إذ ما من وقتٍ إلا ولله عليك في حقٌ جديدٌ وأمر أكيد فكيف تقضي حق غيره وأنت لم تقض حق الله.

رابعًا: تأخير الطاعات والتسويف في فعل الخيرات يجعل النفس تعتاد تركها والعادة إذا رسخت أصبحت طبيعية يصعب قلعها.

حتى إن الإنسان يقنع بوجوب المبادرة إلى الطاعات وعمل الصالحات لكنه لا تساعده الإرادة بل يجد كسلا وتثاقلا عن العمل وإعراضًا عنه ومثل هذا يوجد في التسويف في التوبة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت