فهرس الكتاب
خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها:
إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» متفق عليه.
الثالث: حفظ اللسان من الغيبة، والغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه لو سمعه، ويدخل فيها التمثيليات ومحاكات الهيئات.
الرابع: المراء والجدال ومناقشة الناس في الكلام؛ لأن فيه إيذاءً للمخاطب وتجهيلًا له وطعنًا فيه وفيه ثناء على النفس وتزكية لها بمزيد الفطنة والعلم ثم هو أيضا مشوش للعيش فإنك لا تماري سفيها إلا يؤذيك ولا تماري حليما إلا يقليك ويحقد عليك ويسعى في أذيتك غالبًا.
الخامس: تزكية النفس قال الله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} .
قيل لبعض الحكماء: ما الصدق القبيح؟ فقال: ثناء المرء على نفسه فإياك أن تتعود ذلك، واعلم أن ذلك ينقص قدرك حتى عند الناس.
فإذا أردت أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك فانظر إلى أقرانك وزملائك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال.
وكيف يستنكره قلبك عليهم ويستثقله طبعك وكيف تذمهم عليه إذا فارقتهم فاعلم أنهم مثلك بالضبط بالكراهة والذم.
السادس: اللعن فإياك أن تلعن شيئا مما خلق الله من حيوان أو طعام أو إنسان بعينه ولا تقطع على أحد من أهل القبلة بشرك أو نفاق أو كفر فإن المطلع على السرائر هو الله جل وعلا فلا تدخل بين العباد وبين الله تعالى.
السابع: الدعاء على الخلق فاحفظ لسانك عن ذلك، وإن ظلمك فكل أمره إلى الله تعالى واحتسب الأجر من الله.
الثامن: المزاح والسخرية والاستهزاء بالناس فاحفظ لسانك منه في الجد والهزل فإنه يريق ماء الوجه ويسقط المهابة ويستجلب الوحشة ويؤذي القلوب.
وهو مبدأ الشر واللجاج والغضب ومفتاح العداوة والتصارم والتدابر ويغرس الحقد في القلوب فاحذر أن تمازحهم وإن مازحوك فلا تجبهم.
وأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كرامًا.