فهرس الكتاب
وإن لم تصلح فلا يجالس إلا من فيه خير فجليس الخير خير من الوحدة والوحدة خير من جليس السوء.
ويحب لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه لحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .
ويكره لهم ما يكره لها وتكون محبته في الله وبغضه في الله وموالاته ومعاداته كذلك.
ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على ما توجبه الشريعة بقدر طاقته.
ويملك نفسه عند الشهوة والغضب ولا يعجل في شيء من الأمور فيخطئ فإن العجلة تكنى أم الندامة ولا يتوانى فيبطل ولا يداهن على المعصية.
ولا يخل بالمدارات الجائزة عند خوف المضرة وليحسن الظن بهم ما أمكنه وينظر إلى من فوقه في الدين فيقتدي به وإلى من دونه في الدنيا.
فيأمن من احتقار نعمة الله عليه ويكثر شكر الله تعالى على أن فضله على كثير من خلقه.
وبالجملة فما عرف رشده اتبعه وما عرف قبحه اجتنبه وما التبس عليه توقف في الحكم واجتهد في طلب معرفته.
ثم يعمل بمقتضاها وما تعارض فيه مرجح للفعل ومرجح للترك فليكن ميله إلى الترك كالكلام والصمت إلا أن يكون مرجح الفعل أقوى وللأمور قرائن ودواعي ومرجحات.
احفظ لسانك من ثمانية:
الأول: الكذب في الجد والهزل ولا تعود نفسك الكذب هزلًا فيدعوك إلى الكذب في الجد والكذب من أرذل الرذائل إذا عرف به الشخص واشتهر عنه سقطت عدالته.
وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب من نفسك فانظر إلى كذب غيرك وإلى نفرت نفسك عنه, واستحقارك لصاحبه واستقباحك لكذبه.
وكذلك فافعل في جميع عيوب نفسك فإنك لا تدري قبح عيوبك من نفسك بل من غيرك فما استقبحته من غيرك يستقبحه غيرك منك بلا شك فلا ترض لنفسك ذلك.
الثاني: الخلف في الوعد فإياك أن تعد بشيء ولا تفي به بل ينبغي أن يكون الإحسان منك إلى الناس فعلا بلا قول فإن اضطررت إلى الوعد فإياك أن تخلف إلا لعجز أو ضرورة.
فإن ذلك من علامات النفاق قال عليه الصلاة والسلام: «أربع من كن فيه كان منافقًا