الصفحة 124 من 145

فصل

علم الأخلاق هو علم بأصول يعرف بها أنواع الفضائل وكيفية اكتسابها وأنواع الرذائل وكيفية اجتنابها وفائدة علم الأخلاق تخلق الإنسان بالأخلاق المحمودة وتجنبه الأخلاق المذمومة كما قيل:

بِمَكارم الأخلاقِ كُنْ مُتَخَّلِقًا ... ليَفوحَ مِسْكُ ثَنَائِكَ العَطِر الشَّذِي

واصْدُقْ صَدِيْقَكَ إِنْ أَرَدْتَ صدَاقةً ... وَادْفَعْ عَدُوَّكَ بِالَّتِي فإذَا الَّذِيْ

وروي أن لقمان الحكيم أوصى ولده بأربع حكم ٍ اختارها من حكمه فقال له: تذكر اثنتين وانس اثنتين فأما اللتان أوصاه بتذكرهما فالذنب والموت وأما اللتان أوصاه بنسيانهما فإحسانه للناس وإساءة الناس عليه، وقد نظمها بعضهم فقال:

إذَا شِئْتَ أنْ تَحْيَا ودِيْنُكَ سَالِمٌ ... وعَقْلُكَ مَوْفُوٌر يَزِيْدُ وَيَكْمُلُ

فَكُنْ مُعْرِضًا عَنْ كُلِّ بِرٍ صَنَعْتَهُ ... مَعَ الناسِ والسُوْءِ الَّذِي بِكَ يُعْمَلُ

وكُنْ ذَاكِرًا لِلذَّنْبِ وَالموتِ تَعْمَلَنْ ... بِمَا اخْتَارَ لُقْمَانُ الحَكِيمُ المُفَضَّلُ

الثالثة: معاملة الشيطان وذلك بأن يبني ويعتقد أنه عدوه اللدود الناصب له العداوة ليلا ونهارًا وسرًا وجهارًا، قال الله تعالى وتقدس: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .

وقال جل وعلا: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} ، وقال سبحانه وتعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} .

الرابعة: معاملة الدنيا وهي كل ما لا نفع فيه في الآخرة فهو دنيوي وما فيه نفع فأخروي، وإن كان من أعمال الدنيا.

ومعاملة الدنيا بأن يعرف العبد أنه لا راحة فيها فلا يطلبها ولا يتعلق قلبه بالتنعم والترفه والرياسة فيها وليس له منها إلا الكفاية فلا يطلب منها إلا ما يطلبه المسافر مما يبلغه منزله.

وهذا لا يتم إلا بالبناء على قرب الأجل وسرعة الموت فإنه من أطال الأمل أساء العمل.

الخامسة: معاملة الخلق وقد عظمت البلوى بهم فإن لهم حقوقًا ومنهم وبسببهم تنشأ أكثر الشرور فليقم العبد بحقوقهم ويسقط حقه ما أمكن وليبعد عنهم جهده إن صلحت له العزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت