الصفحة 129 من 145

والقرابة أو من سافروا معه.

واجتنب مصاحبة الكذاب فإنه مثل السراب يلمع ولا ينفع، واحرص على أن لا تعادي أحدًا من المسلمين ولا تكون منك إساءة إلى من عاداك وأضر بك بل ادفع بالتي هي أحسن كما أرشد إليه الله في القرآن.

وأحسن إليه ولين له القول فإن من أفضل أعمال العلماء ثلاثة أشياء: أن يبدلوا العدو صديقًا والجاهل عالمًا والفاجر برًا قال الله جل وعلا: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} وأصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك ولا تسأله إعادته.

واسكت عن المضاحك والحكايات التي لا تعود عليك إلا بالضرر، ولا تحدث عن إعجابك بولدك وكلامك وتصنيفك وسائر ما يخصك.

ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين، ولا تتبذل تبذل العبد ولا تسبل ثيابك واحذر أن تحلق لحيتك أو توفر شاربك، ولا تشجع أحدًا على ظلم.

وألق صديقك وعدوك بعين الرضا من غير مذلة ولا هيبة وتوقر من غير كبر وتواضع من غير مذلة وكن في أمورك في أوساطها فكلا طرفي الأمور ذميم. قال الشاعر:

وَلا تَغْلُ فِيْ شيءٍ مِنْ الأمرِ وِاقْتَصَدْ ... كَلا طَرَفَىْ قَصْدِ الأمُورِ ذَمِيْمُ

وقال آخر:

عَلَيك بأوساطِ الأمُورِ فَإنَّهَا ... طَرِيقٌ إِلَىْ نَهْج الصرِاط قويْمُ

وَلا تَكُ فِيْهَا مُفْرِطًا أَوْ مُفَرِّطًا ... فَإنَّ كَلا حَالٍ الأمُورِ ذَميمُ

أمسك المعروف عن ثلاثة: عن اللئيم فإنه كالأرض السبخة لا تنبت وتغير الماء الحلو إلى المرارة.

وأمسكه عن الفاحش البذيء بالقول والفعل فإنه يرى ما أعطيته خوفًا من لسانه ويده.

وأمسكه عن الأحمق وهو الجاهل فإنه لا يعرف قدر المعروف فلا قيمة له عنده.

من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب.

إذا رأيت الله سبحانه وتعالى يتابع النعم عليك وأنت تعصيه فاحذره.

وقال علي: - رضي الله عنه - من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت