الصفحة 130 من 145

وشتم أحد العقلاء رجلٌ فلم يغضب فقيل له: لما لا تغضب؟ فقال: لا يخلو هذا الذي شتمني إما أن يكون صادقًا فلا ينبغي لي أن أغضب عليه من أجل الحق وإن كان كاذبًا فالأحرى أني ما أغضب عليه إذ لم أكن على ما قال.

قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: إني أدركت من الأزمنة زمانًا عاد فيه الإسلام غريبا كما بدأ وعاد وصف الحق فيه غريبًا كما بدا إن ترغب فيه إلى عالم وجدته مفتونا بحب الدنيا يحب التعظيم والرياسة ويكره لا أدري إذا سئل.

وإن ترغب فيه إلى عابد وجده جاهلا في عبادته مخدوعا صريعًا غدره إبليس قد صعد به إلى أعلى درجات العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف بأعلاها.

وسائر ذلك من الرعاع همج وذئاب مختلسة وسباغ ضارية وثعالب ضواري هذا وصف أهل زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة، أخرجه أبو نعيم في"الحلية".

أتى ملك إلى زاهد في الدنيا وقال له: بلغني شدة زهدك فأتيتك فقال له: ألا أدلك على من هو أزهد مني. قال: بلى، قال: أنت لأني زهدت في الدنيا الفانية، وزهدت أنت في الجنة الباقية.

وسئل ابن المبارك من الناس؟ قال: العلماء العاملون بعلمهم وسئل من الملوك؟ قال: الزهاد، وسئل من السفلة؟ قال: المراءون الذين يعيشون بدينهم.

كان أبو حازم يمر على الفاكهة بالسوق ويقول: موعدك الجنة فلا يأكلها.

قال الخليفة هشام بن عبد الملك لسالم بن عبد الله بن عمر عند الكعبة: سلني حاجتك، فقال: والله إني لأستحي أن أسأل في بيته غيره.

فلما خرج من المسجد قال هشام الآن خرجت من بيت الله فاسألني، فقال: من حوائج الدنيا أم الآخرة؟

قال: من حوائج الدنيا، فقال سالم: ما سألتها ممن يملكها، فكيف أسالها ممن لا يملكها.

سَلِ الإلَهَ إِذا نَابَتْكَ نَائَبةٌ ... فَهْوَ الَّذي يُرتَجَى مِنْ عِنْدِه الأمُل

فَإنِّ مُنِحْتَ فَلا مِنْ وَلا كَدَرٌ ... وَإنْ رُدِدْتَ فَلا ذلٌ وَلا خَجَلُ

سئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أدري فقيل له فبأي شيء تأخذ رزق السلطان فقال: لأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت