فهرس الكتاب
لا أدري لما لا أدري.
وقيل: أما تستحي من كثرة ما تقول: لا أدري؟ فقال: لكن الملائكة المقربين لم يستحيوا حين سئلوا عما لا يعلمون أن يقولوا: {لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} .
كان عبد الله بن المبارك في غزوة فنزل عند نهر ونصب رمحه وربط فرسه وتوضأ وشرع يصلي فلما سلم وجد فرسه أنها انفلتت وأكلت من الزرع.
فقال: أكلت فرسي حرامًا فلا ينبغي لي أن أغزو عليها فتركها لصاحب الزرع واشترى غيرها وغزا عليها.
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يمتلئ جوف النبي - صلى الله عليه وسلم - شبعًا قط ولم يبث شكوى إلى أحد.
وكانت الفاقة أحب إليه من الغنى وإن كان ليظل جائعًا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه صيام يومه.
ولو شاء سأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها فأعطي ولقد كنت أبكي له رحمة مما أرى وأمسح بيدي على بطنه مما به من الجوع، وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك فيقول: «يا عائشة ما لي وللدنيا إخواني من أولي العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا فقدموا على ربهم. فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غدًا دونهم. وما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني وأخلائي» ، قالت: فما أقام بعد إلا شهرًا حتى توفي - صلى الله عليه وسلم -.
أطعم أبو الدرداء ضيوفه ولما ناموا لم يكن عنده لحف تغطيهم فأتاه أحدهم فوجد أبا الدرداء وأهله بدون غطاء فسأله أين متاعكم؟ فقال أبو الدرداء لنا دار هناك (يريد الآخرة) ، نرسل إليها تباعًا كل ما نحصل عليه.
ولو استبقينا في هذه الدار شيئا لأرسلناه إليكم إن الطريق إلى تلك الدار عقبة كؤود، المخف فيها خير من المثقل فأردنا أن نخفف لعلنا نتجاوزها.
أرسل سليمان بن عبد الملك وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى العالم صفوان -وهو يصلي- غلامه بخمسمائة دينار في كيس فقال له الغلام: ألست صفوان؟ قال: بلى، قال: خذ هذا المال من الخليفة.