الصفحة 135 من 145

وقال: الموت محمود على كل حال للبر والفاجر، فأما البر فيصل إلى ما قدم من صالح أعماله وجميل أفعاله، وأما الفاجر فيستريح العالم من فجوره وشروره ويقل تزيده من الأوزار.

وختامًا فإن الإنسان عند موته ينكشف له الحجاب فإن كان ممن - رضي الله عنه - ينكشف له من سعة رحمة الله وجلاله ما تكون الدنيا بالإضافة إليه كالسجن المضيق.

يفتح له باب إلى الجنة ويأتيه من روحها وريحانها ويوسع له قبره مد بصره.

وإن كان من أهل الشقاء فيرى نفسه محفوفة بالمخازي والفضائح والأنكال ويضيق عليه قبره، ويفتح له باب إلى النار ويأتيه من حرها وسمومها نعوذ بالله من ذلك.

والعجب من غفلتنا وهذه العظائم بين أيدينا وأعجب من ذلك فرحنا بأموالنا وأهلينا وأولادنا وأصدقائنا مع العلم أننا سنفارق الجميع ولكننا في غفلة ولو لم يكن للعاقل هم ولا غم إلا التفكر والتأمل في خطر تلك الحالة، وهول المطلع لكان كافيًا في استغراق جميع العمر، ولكن ما عرف قدر العمر وعرف الدنيا حقيقة إلا أفراد من الآلاف الذين تمسكوا بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين جعلوا الدنيا مطية للآخرة نسأل الله العظيم أن يوفقنا لسلوك طريقهم وأن يجزيهم عنا وعن جميع المسلمين خيرًا. اللهم طهر قلوبنا من النفاق والحسد والكبر والعجب والرياء وأعيننا من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين وارحمنا برحمتك الواسعة يا رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت